أخبار العالم

زيلينسكي بباريس: دعم أوكرانيا يتأثر بصراع الشرق الأوسط

يتوجه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى العاصمة الفرنسية باريس في زيارة دبلوماسية حاسمة، تهدف إلى تأمين تأكيدات جديدة بالدعم من أحد أبرز حلفاء كييف الغربيين. تأتي هذه الزيارة في وقت تتجه فيه الأنظار الدولية بشكل متزايد نحو الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط، وهو ما يهدد بتراجع الاهتمام الدولي بالصراع الدائر بين أوكرانيا وروسيا.

منذ فبراير 2022، تخوض أوكرانيا حرباً دفاعية شرسة ضد الغزو الروسي واسع النطاق، معتمدة بشكل كبير على الدعم العسكري والمالي والسياسي من الدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. وقد أثبتت أنظمة الدفاع الجوي الغربية، مثل باتريوت وNASAMS، فعاليتها في حماية المدن الأوكرانية والبنية التحتية الحيوية من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة الروسية. ومع استمرار روسيا في حملتها العدوانية، يظل الحفاظ على تدفق هذه المساعدات أمراً حيوياً لبقاء أوكرانيا وصمودها.

في المقابل، شهدت منطقة الشرق الأوسط تصعيداً خطيراً في الآونة الأخيرة، بدءاً من الهجوم الذي شنته حماس على إسرائيل في أكتوبر 2023، وما تلاه من رد عسكري إسرائيلي واسع النطاق في قطاع غزة. وقد امتدت تداعيات هذا الصراع لتشمل توترات إقليمية أوسع، بما في ذلك هجمات الحوثيين في البحر الأحمر، والاشتباكات على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، والهجمات المتبادلة بين إيران وإسرائيل. هذا التصعيد أدى إلى تحويل جزء كبير من الاهتمام الدبلوماسي والإعلامي والموارد العسكرية الغربية نحو هذه المنطقة المضطربة، مما يضع ضغوطاً إضافية على أوكرانيا.

يأتي التحرك الدبلوماسي الأوكراني في باريس في ظل مخاوف متزايدة من أن يؤثر اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط على إمدادات الأسلحة الغربية إلى كييف، ولا سيما أنظمة الدفاع الجوي التي تعد حجر الزاوية في استراتيجية أوكرانيا الدفاعية. فمع تزايد الطلب على هذه الأنظمة في مناطق أخرى من العالم، أو حتى لتلبية الاحتياجات الدفاعية للدول الحليفة نفسها، قد تجد أوكرانيا نفسها في منافسة على الموارد الشحيحة.

وقد حذر الرئيس زيلينسكي مراراً من أن النقص الحاد في صواريخ الدفاع الجوي لدى بلاده قد يؤدي إلى تفاقم الوضع الأمني بشكل كبير، مشيراً هذا الأسبوع إلى أن دول الخليج قد استخدمت بعضاً من هذه الأنظمة. هذا التنبيه يعكس القلق العميق داخل القيادة الأوكرانية من تضاؤل المخزونات وتأخر الإمدادات، مما قد يترك المدن الأوكرانية عرضة لهجمات جوية روسية أكثر تدميراً.

تهدف زيارة زيلينسكي إلى باريس، حيث من المتوقع أن يلتقي بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وغيره من المسؤولين، إلى تعزيز الالتزام الفرنسي والأوروبي بدعم أوكرانيا. تسعى كييف إلى الحصول على ضمانات بأن الدعم العسكري، وخاصة أنظمة الدفاع الجوي والذخائر، سيستمر دون انقطاع، وأن الأزمة في الشرق الأوسط لن تحول دون تلبية احتياجات أوكرانيا الملحة. كما يسعى زيلينسكي إلى الحفاظ على الزخم الدبلوماسي والسياسي لقضية أوكرانيا على الساحة الدولية، وتذكير العالم بأن الحرب في أوروبا لم تنته بعد.

إن تداعيات هذه التحديات متعددة الأوجه قد تكون وخيمة. فإذا تضاءل الدعم الغربي، قد تواجه أوكرانيا صعوبات أكبر في الدفاع عن أراضيها وشعبها، مما قد يطيل أمد الصراع ويزيد من تكلفته البشرية والاقتصادية. على الصعيد الدولي، فإن تشتت الانتباه والموارد بين صراعين كبيرين قد يؤدي إلى زعزعة الاستقرار العالمي بشكل أوسع، ويضع ضغوطاً هائلة على الدبلوماسية الدولية وقدرتها على إدارة الأزمات المتزامنة. لذا، فإن جهود زيلينسكي الدبلوماسية في باريس ليست مجرد مسعى للحصول على دعم عسكري، بل هي محاولة للحفاظ على التوازن الجيوسياسي وتجنب تداعيات أوسع نطاقاً.

زر الذهاب إلى الأعلى