العليمي: لا سلام مستدام في اليمن دون استعادة مؤسسات الدولة

جدد الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، التأكيد على أن رؤية المجلس والحكومة الشرعية لتحقيق السلام المستدام في اليمن ترتكز على أسس ثابتة وواضحة، بعيدًا عن الحلول المؤقتة التي قد تعيد إنتاج الصراع بصورة أكثر تعقيدًا. وشدد العليمي على أن الالتزام بنهج السلام الشامل يقوم على المرجعيات المتفق عليها دوليًا وإقليميًا، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن رقم 2216، الذي يعالج جذور المشكلة اليمنية ويضع إطارًا واضحًا لإنهاء الانقلاب.
جذور الأزمة ورؤية شاملة للحل
تعود الأزمة اليمنية الحالية إلى عام 2014 عندما سيطرت جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة بقوة السلاح، مما أدخل البلاد في دوامة من العنف والحرب الأهلية التي تفاقمت مع التدخل الإقليمي في عام 2015. ومنذ ذلك الحين، تسعى الجهود الدولية إلى إيجاد حل سياسي ينهي الصراع. وفي هذا السياق، تأتي تصريحات العليمي لتوضح موقف الشرعية بأن أي تسوية سياسية يجب ألا تكافئ الانقلاب، بل يجب أن تضمن استعادة الدولة لسلطتها الحصرية، وسيادة القانون، وتحقيق العدالة لجميع اليمنيين. إن الإشارة إلى القرار 2216 على وجه الخصوص تؤكد على ضرورة انسحاب المليشيات من المدن وتسليم الأسلحة الثقيلة، وهي الشروط التي تمثل جوهر أي عملية سلام حقيقية.
ما هو مفهوم السلام المستدام في اليمن؟
أوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي أن السلام الدائم لا يمكن أن يتحقق عبر تقاسم السلطة بين الدولة الشرعية ومليشيا الحوثي، بل يكمن في استعادة المؤسسات الوطنية لدورها الطبيعي وسلطاتها الحصرية. هذا المفهوم يتجاوز مجرد وقف إطلاق النار، ليشمل بناء دولة قادرة على فرض سيادة القانون على كامل أراضيها، وحماية حقوق المواطنين وحرياتهم، وضمان عدم تكرار الصراعات المستقبلية. إن تحقيق هذا الهدف له تأثيرات بالغة الأهمية على المستوى المحلي، حيث يعيد للمواطن الثقة في الدولة ويوفر بيئة آمنة للتنمية والتعافي الاقتصادي. وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن استقرار اليمن يمثل ضرورة أمنية لضمان سلامة الملاحة الدولية في مضيق باب المندب الحيوي، ويمنع تحول البلاد إلى بؤرة دائمة لعدم الاستقرار وتهديد لدول الجوار.
تحديات قائمة وانتهاكات مستمرة
في إطار حديثه عن العقبات التي تعترض طريق السلام، اتهم العليمي جماعة الحوثي بمواصلة انتهاكاتها الممنهجة ضد المدنيين. وأشار إلى استمرار حملات الاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، والتجنيد الإجباري للأطفال والشباب، وانتهاك الحريات العامة. كما تطرق إلى عمليات الاغتيالات وتصفية الخصوم ومصادرة الممتلكات الخاصة، وقمع منظمات المجتمع المدني. وشدد العليمي على أهمية توثيق هذه الجرائم باعتبارها انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، مؤكدًا أنها يجب أن تبقى جزءًا لا يتجزأ من أي نقاش حول مستقبل اليمن لضمان عدم إفلات مرتكبيها من العقاب وتحقيق العدالة للضحايا، وهو شرط أساسي لبناء ثقة مجتمعية والمضي قدمًا نحو المصالحة الوطنية الشاملة.




