22 دولة تدين مؤامرات اغتيال الحرس الثوري الإيراني عالمياً

في خطوة دبلوماسية لافتة، أصدرت 22 دولة، من بينها الولايات المتحدة ودول أوروبية كبرى، بياناً مشتركاً يوم الخميس، وجهت فيه اتهامات مباشرة لأجهزة استخبارات الحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس بالضلوع في شبكة واسعة من مؤامرات اغتيال الحرس الثوري وأنشطة تخريبية عابرة للحدود. البيان شديد اللهجة أدان محاولات طهران استهداف معارضين إيرانيين، وصحفيين، ونشطاء، بالإضافة إلى مصالح يهودية وإسرائيلية على أراضٍ أجنبية، واصفاً هذه الأنشطة بأنها انتهاك صارخ للسيادة الوطنية والمعايير الدولية.
وطالبت الدول الموقعة، والتي شملت أيضاً أستراليا وكندا، النظام الإيراني بالكف الفوري عن هذه الممارسات التي وصفتها بـ “المقوضة للاستقرار”. وأشار البيان إلى نمط متكرر من استخدام إيران للعصابات الإجرامية المحلية والدولية كوكلاء لتنفيذ عملياتها القذرة، مما يسمح لها بمحاولة التنصل من المسؤولية المباشرة. هذه الاستراتيجية، بحسب البيان، لا تهدد حياة الأفراد المستهدفين فحسب، بل تعرض المجتمعات المضيفة للخطر وتقوض سيادة القانون.
جذور الأنشطة الإيرانية العابرة للحدود
تعود هذه الاتهامات إلى عقود من سياسة النظام الإيراني القائمة على تصدير الثورة وملاحقة معارضيه في الخارج، وهي مهمة أوكلت بشكل أساسي إلى الحرس الثوري وفيلقه الخارجي، فيلق القدس. منذ تأسيسه عقب الثورة الإسلامية عام 1979، تطور الحرس الثوري ليصبح قوة عسكرية واقتصادية وسياسية هائلة، ويمتلك شبكة استخباراتية وعملياتية معقدة تمتد عبر الشرق الأوسط وأوروبا وأمريكا اللاتينية. وقد وثقت وكالات استخبارات غربية وإقليمية على مر السنين العديد من المؤامرات التي تم إحباطها، والتي كانت تهدف إلى تصفية شخصيات سياسية وعسكرية معارضة، أو تنفيذ هجمات ضد سفارات ومصالح دول تعتبرها إيران معادية.
تداعيات دبلوماسية وأمنية: ما بعد البيان المشترك
يحمل هذا البيان المشترك أهمية بالغة كونه يعكس إجماعاً دولياً متزايداً حول خطورة الأنشطة الإيرانية. فصدور إدانة من 22 دولة في وقت واحد يمثل ضغطاً دبلوماسياً كبيراً على طهران، وقد يمهد الطريق لفرض عقوبات منسقة جديدة تستهدف كيانات وأفراداً داخل الحرس الثوري. على الصعيد الأمني، يزيد البيان من حالة التأهب لدى الأجهزة الأمنية في هذه الدول، التي ستكثف على الأرجح من مراقبتها للشبكات المرتبطة بإيران على أراضيها. ويأتي هذا التحرك في وقت تتصاعد فيه التوترات الإقليمية، مما يضيف طبقة أخرى من التعقيد على المشهد الجيوسياسي العالمي، ويضع العلاقات الدبلوماسية مع إيران أمام اختبار جديد.




