رياضة

عقدة الدقائق الأخيرة تطيح بأفريقيا من مونديال 2026

مرة أخرى، تتكرر المأساة في الأمتار الأخيرة. ودعت المنتخبات الأفريقية بطولة كأس العالم 2026 من دور الـ16 بسيناريوهات دراماتيكية مؤلمة، لتتجسد من جديد عقدة الدقائق الأخيرة التي طالما حرمت القارة السمراء من تحقيق إنجازات تاريخية. ففي الوقت الذي كانت فيه الجماهير الأفريقية تحبس أنفاسها ترقباً لتأهل مستحق، أتت اللحظات القاتلة من عمر المباريات لتقلب الطاولة وتُبخر الأحلام، مؤكدة أن الخبرة الأوروبية وحسم التفاصيل الصغيرة لا يزالان يمثلان الفارق في المحافل الكبرى.

لم تكن خيبة الأمل هذه وليدة اللحظة، بل هي امتداد لسلسلة طويلة من الإخفاقات القاسية التي شهدتها مشاركات أفريقيا في المونديال. لا تزال ذاكرة كرة القدم تحتفظ بمرارة خروج غانا من ربع نهائي مونديال 2010 أمام الأوروغواي في الثواني الأخيرة، وقبلها بسنوات، كانت الكاميرون بقيادة روجيه ميلا تبهر العالم في مونديال 1990 قبل أن تسقط أمام إنجلترا في الوقت الإضافي. هذه التجارب التاريخية خلقت حاجزاً نفسياً يبدو أنه لا يزال يلقي بظلاله على أداء المنتخبات الأفريقية في الأوقات الحاسمة، حيث يتفوق الحماس والاندفاع البدني في معظم أوقات المباراة، لكن التركيز الذهني وإدارة الضغط يخونان اللاعبين في المنعطف الأخير.

سيناريوهات 2026: تكرار مأساة عقدة الدقائق الأخيرة

في مونديال 2026، كانت فصول هذه العقدة الزمنية قاسية بشكل خاص على ثلاثة من أبرز ممثلي القارة. البداية كانت مع الملحمة التاريخية التي جمعت بين بلجيكا والسنغال. قدم “أسود التيرانجا” أداءً بطولياً وتقدموا بهدفين نظيفين حتى الدقائق الأخيرة، إلا أن “الشياطين الحمر” بخبرة نجومهم نجحوا في تسجيل عودة إعجازية، محرزين ثلاثة أهداف متتالية قلبت النتيجة رأساً على عقب وأرسلت السنغال إلى خارج البطولة في صدمة مدوية.

المشهد تكرر بقسوة مماثلة في مواجهة النرويج وكوت ديفوار. فرض “الأفيال” سيطرتهم على مجريات اللعب وقدموا مباراة تكتيكية منضبطة، وكانوا الأقرب لخطف بطاقة العبور، لكن كلمة الحسم كانت للمهاجم الفتاك إيرلينغ هالاند الذي استغل هفوة دفاعية في الوقت القاتل ليسجل هدف الفوز للنرويج، محولاً أحلام الإيفواريين إلى كوابيس.

صمود بطولي لم يكتمل

واكتملت فصول الدراما في لقاء إنجلترا وجمهورية الكونغو الديمقراطية. حيث قدم “الفهود” الكونغولية مباراة للتاريخ، متسلحين بالقوة البدنية والاندفاع الهجومي الذي أحرج دفاع “الأسود الثلاثة” مراراً وهدد طموحات المدرب توماس توخيل. ورغم صمودهم البطولي طوال المباراة، إلا أن هدفاً متأخراً حسم اللقاء لصالح الإنجليز، ليغادر ممثل أفريقيا الأخير البطولة مرفوع الرأس ولكن بقلب منكسر. هذا الخروج الجماعي لم يترك خلفه خيبة أمل عابرة، بل عمّق جراح عقدة الدقائق الأخيرة وأثار تساؤلات حول القدرة على كسر هذا الحاجز النفسي مستقبلاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى