رياضة

استقالة المسحل: هل تكشف هشاشة الكرة السعودية؟ | تحليل

أثارت استقالة المسحل، رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم ياسر المسحل، عاصفة من الجدل في الأوساط الرياضية، حيث اعتبرها الكاتب الصحفي وليد أبو ملحة بمثابة “مسرحية فانتازيا عبثية” كشفت عن هشاشة المنظومة الرياضية في المملكة. وفي مقال نقدي لاذع، هاجم أبو ملحة الطريقة التي تم بها تداول الحدث، مؤكداً أن ما جرى لم يكن مجرد تغيير إداري، بل كان انعكاساً لأزمة مؤسسية مزمنة تحتاج إلى معالجة جذرية بدلاً من التركيز السطحي على هوية الرئيس القادم.

ما بعد استقالة المسحل: فراغ إداري أم فرصة للتغيير؟

انتقد أبو ملحة تحول الساحة الإعلامية والافتراضية إلى ما يشبه “الحراج”، حيث انشغل الجميع بترشيح أسماء لخلافة المسحل بناءً على الأهواء الشخصية والميول الناديية، بدلاً من فتح نقاش جاد حول مستقبل الكرة السعودية. وأشار إلى أن معايير أساسية مثل “الكفاءة الإدارية، الرؤية الاستراتيجية، والحوكمة الرياضية” غابت تماماً عن المشهد، ليحل محلها “التعصب والتطبيل”. وأوضح أن هذا السلوك ينم عن غياب الوعي المؤسسي، حيث يتم التعامل مع منصب بحجم رئيس اتحاد كرة القدم وكأنه منصب فخري يمكن أن يشغله أي لاعب سابق مفضل أو رئيس نادٍ محبوب، متجاهلين التعقيدات الإدارية والتحديات الكبرى التي تواجه الرياضة السعودية.

الكرة السعودية على مفترق طرق حاسم

تأتي هذه الاستقالة في مرحلة تاريخية للرياضة في المملكة، التي تشهد طفرة غير مسبوقة ضمن مستهدفات رؤية 2030. فخلال فترة رئاسة المسحل التي امتدت لنحو سبع سنوات، شهدت الملاعب السعودية استقطاب نجوم عالميين، وتطور دوري المحترفين ليصبح محط أنظار العالم. ومع ذلك، يرى منتقدون مثل أبو ملحة أن هذا التطور على مستوى الأندية والنجوم لم يواكبه نضج إداري ومؤسسي على مستوى الاتحاد. فبدلاً من استغلال الخروج من تصفيات مونديال 2026 كفرصة لمراجعة شاملة وبناء منظومة قادرة على إنتاج منتخبات تنافسية، تحول التركيز بشكل كامل نحو معركة الأسماء والخلافة.

إن أهمية هذا المنصب تتجاوز إدارة المسابقات المحلية، فهو يرتبط ارتباطاً وثيقاً بسمعة المملكة على الساحة الدولية، خاصة مع استعدادها لاستضافة بطولات قارية وعالمية ضخمة، أبرزها كأس آسيا 2027 والمنافسة على استضافة كأس العالم 2034. هذه المشاريع العملاقة تتطلب قيادة ذات كفاءة عالية ورؤية واضحة لضمان النجاح التنظيمي والفني، وهو ما يجعل عملية اختيار الرئيس القادم اختباراً حقيقياً لمدى جدية المنظومة الرياضية في التحول نحو الاحترافية المؤسسية الكاملة. واختتم أبو ملحة وصفه للمشهد بأنه “فيلم كوميدي أسود بامتياز”، متسائلاً: “هل ما نراه رأس جبل الجليد؟”، في إشارة إلى أن الأزمة قد تكون أعمق بكثير مما تبدو عليه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى