حصيلة المنتخبات العربية في كأس العالم 2026: تأهل إفريقي وإخفاق آسيوي

شهدت بطولة كأس العالم 2026 مشاركة تاريخية وغير مسبوقة للكرة العربية، حيث تنافست ثمانية منتخبات، أربعة من آسيا وأربعة من أفريقيا، في نسخة استثنائية أقيمت بنظام جديد يضم 48 فريقاً. ومع إسدال الستار على دور المجموعات، ظهر تباين واضح في النتائج بين ممثلي القارتين، حيث رسمت المنتخبات العربية في كأس العالم 2026 من القارة السمراء صورة مشرقة بالعبور إلى دور الـ32، بينما ودعت نظيرتها الآسيوية البطولة مبكراً بحصيلة مخيبة للآمال.
تفوق إفريقي يعيد للأذهان إنجازات الماضي
لم يكن تفوق المنتخبات الأفريقية وليد الصدفة، بل جاء استكمالاً لمسيرة تطور ملحوظة شهدتها الكرة في شمال أفريقيا خلال السنوات الأخيرة. فبعد الإنجاز التاريخي الذي حققه المنتخب المغربي في مونديال قطر 2022 بوصوله إلى نصف النهائي، واصل “أسود الأطلس” البناء على هذا المشروع الناجح، مقدمين كرة قدم متوازنة تجمع بين الصلابة الدفاعية والنجاعة الهجومية، ليحجزوا مقعدهم في الأدوار الإقصائية بثقة واستحقاق.
على نفس الدرب، استعاد المنتخب المصري حضوره العالمي بقوة، متجاوزاً الاعتماد على القدرات الفردية لنجمه محمد صلاح، ومقدماً أداءً جماعياً منظماً تحت قيادة فنية مستقرة. هذه العودة القوية أعادت “الفراعنة” إلى مكانتهم الطبيعية بين الكبار. أما المنتخب الجزائري، فقد أظهر شخصية قوية ونجح في تجاوز بداية متذبذبة، ليعود بقوة ويحسم بطاقة التأهل، مؤكداً قدرته على التعامل مع الضغوط في المحافل الكبرى. وكانت تونس هي الممثل الأفريقي الوحيد الذي لم يتمكن من مواصلة المشوار، لتكون الحصيلة الإجمالية نجاحاً بنسبة 75% لممثلي القارة.
خيبة أمل آسيوية رغم الطموحات الكبيرة
على النقيض تماماً، دخلت منتخبات السعودية وقطر والأردن والعراق البطولة بطموحات كبيرة، خاصة بعد التطور الهائل في البنية التحتية والاستثمارات الضخمة في الدوريات المحلية، مثل الدوري السعودي. لكن الواقع كان مختلفاً، حيث غادرت جميعها من الدور الأول. المنتخب السعودي قدم فترات لعب جيدة وسيطر على الكرة في بعض المباريات، لكنه افتقد للفعالية أمام المرمى. أما المنتخب الأردني، الذي أبهر الجميع في كأس آسيا، فقد اصطدم بفوارق الخبرة والنسق العالي في المونديال. وبالمثل، لم يتمكن المنتخب القطري من استغلال عاملي الأرض والجمهور كما فعل في بطولته القارية، بينما دفع المنتخب العراقي ثمن بعض الأخطاء الدفاعية وعدم استثمار الفرص التي أتيحت له. لتكون الحصيلة صفراً من أربعة، ونسبة نجاح 0% لممثلي عرب آسيا.
ما وراء الأرقام: تحليل أسباب التباين
يعود هذا التباين الصارخ إلى عدة عوامل جوهرية. أبرزها هو عدد اللاعبين المحترفين في الدوريات الأوروبية الكبرى ضمن صفوف المنتخبات الأفريقية، مما يمنحهم خبرة تكتيكية وبدنية وقدرة على اللعب تحت ضغط عالٍ بشكل مستمر. في المقابل، يعتمد معظم لاعبي المنتخبات الآسيوية على الدوريات المحلية، التي ورغم تطورها، لا تزال تفتقر إلى نفس نسق المنافسة العالمي. كما يلعب الاستقرار الفني والإداري دوراً حاسماً، وهو ما بدا واضحاً في منتخبات مثل المغرب. إن مجرد الوصول إلى كأس العالم لم يعد إنجازاً كافياً، بل أصبح الهدف هو المنافسة الحقيقية في الأدوار الإقصائية، وهو الدرس الأهم الذي قدمته هذه النسخة من المونديال للكرة العربية.




