أخبار إقليمية

أنصار حزب الله يحرقون لافتات “لبنان أولاً” بعد اتفاق إسرائيل

في خطوة تعكس عمق الاستقطاب السياسي في لبنان، أقدم أنصار حزب الله على إضرام النيران في عدد من اللافتات التي تحمل شعاري “لبنان أولاً” و”لبنان بيجمعنا”، والمثبتة على طول طريق مطار بيروت الدولي. هذا التصعيد، الذي انتشرت صوره ومقاطع الفيديو الخاصة به على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يأتي في أعقاب الإعلان عن اتفاق إطاري بوساطة أمريكية لترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، مما أثار موجة من الجدل والاضطرابات داخل البلاد.

وتداول العديد من اللبنانيين صوراً ومقاطع فيديو تُظهر اشتعال النيران في اللافتات الجديدة، دون صدور بيان رسمي حتى الآن يوضح ملابسات الواقعة أو هوية المسؤولين عنها. وجاءت هذه التطورات بعدما شهدت الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل الحزب، حالات من الفوضى والشغب يومي الجمعة والسبت، إثر تظاهر أنصار ومؤيدين لـ”حزب الله” ضد الاتفاق الإطاري.

خلفيات الاتفاق والانقسام الداخلي

يمثل اتفاق ترسيم الحدود البحرية تطوراً دبلوماسياً نادراً بين دولتين لا تزالان رسمياً في حالة حرب. وتهدف المفاوضات، التي سهلتها الولايات المتحدة، إلى حل نزاع طويل الأمد حول منطقة غنية بالموارد في البحر الأبيض المتوسط، مما قد يفتح الباب أمام لبنان لاستغلال احتياطيات الغاز البحرية في وقت يعاني فيه من أزمة اقتصادية خانقة. ومع ذلك، يُعتبر هذا الاتفاق قضية خلافية للغاية في الداخل اللبناني. فبالنسبة لحزب الله وحلفائه، يُنظر إلى أي شكل من أشكال الاتفاق مع إسرائيل على أنه خيانة لقضية “المقاومة”، وهو شعور أجج الاحتجاجات وأعمال الشغب في معاقل الحزب.

رمزية “لبنان أولاً” وغضب أنصار حزب الله

لم يكن استهداف اللافتات عشوائياً؛ فهي تحمل شعارات ارتبطت طويلاً بالتيارات السياسية المناوئة لحزب الله، وتحديداً قوى 14 آذار، التي تدعو إلى إعلاء السيادة اللبنانية ومؤسسات الدولة فوق الصراعات والتحالفات الإقليمية، وخاصة ارتباط الحزب بإيران. ويمثل حرق هذه اللافتات رفضاً رمزياً قوياً لهذه الأيديولوجية. إنه يبعث برسالة واضحة من أنصار حزب الله مفادها أن ولاءهم يكمن في “محور المقاومة”، وأن أي تطبيع أو تسوية مع إسرائيل أمر غير مقبول، بغض النظر عن الفوائد الاقتصادية المحتملة للدولة اللبنانية. وتؤكد هذه الحادثة الطبيعة الهشة للسياسة الداخلية في لبنان، حيث الهوية الوطنية والسياسة الخارجية موضع نزاع حاد.

من جهته، أكّد الجيش اللبناني في بيان له أنه لن يتهاون في الحفاظ على الأمن والاستقرار، متوعداً بالتصدي لأي محاولات لإثارة الفوضى. ويبرز رد الفعل الرسمي هذا قلق الدولة من أن مثل هذه الحوادث قد تتصاعد إلى صراع طائفي أوسع، في تذكير صارخ بالانقسامات العميقة التي لا تزال تعصف بلبنان، حيث يمكن لقرار كبير في السياسة الخارجية أن يشعل فتيل صراع داخلي يهدد استقرار البلاد الهش أصلاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى