أخبار إقليمية

الجيش الإسرائيلي يخطط لعودة القتال في غزة.. ما هي التداعيات؟

في ظل تراجع الاهتمام الدولي بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي، كشفت مصادر استخباراتية وعسكرية إسرائيلية رفيعة المستوى عن وجود توجه قوي داخل الجيش الإسرائيلي لاستئناف القتال في غزة. ويأتي هذا التوجه، الذي يواجه معارضة أمريكية، مدفوعاً بتقارير تفيد بأن حركة حماس تعيد بناء قدراتها العسكرية بوتيرة متسارعة، مما يثير مخاوف من جولة تصعيد جديدة في القطاع المحاصر.

وفقاً لما نقلته هيئة البث الإسرائيلية، فإن مسؤولين في شعبة الاستخبارات العسكرية وقيادة المنطقة الجنوبية يفضلون العودة إلى العمليات العسكرية في القطاع، محذرين من أن حماس تستغل فترة الهدوء النسبي للاستعداد لحرب جديدة. وتشير التقييمات الإسرائيلية إلى أن الحركة نجحت في إعادة تأهيل بنيتها التحتية تحت الأرض، وتعمل على تجنيد مئات المقاتلين الجدد، وتصنيع كميات كبيرة من الأسلحة محلياً.

جذور الصراع وتجدد التوترات

يعود التوتر الحالي إلى عقود من الصراع المعقد، لكنه اكتسب أبعاداً جديدة منذ سيطرة حركة حماس على قطاع غزة في عام 2007، وما تلاه من فرض حصار إسرائيلي محكم. شهدت السنوات الماضية جولات عنف متكررة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في غزة، كان أبرزها حروب 2008 و2012 و2014، بالإضافة إلى تصعيد كبير في عام 2021. كل جولة من هذه الجولات كانت تترك دماراً هائلاً في البنية التحتية وأزمة إنسانية متفاقمة، تليها فترة هدوء حذر تستغلها الأطراف لإعادة بناء قدراتها، مما يجعل الصراع دورياً وقابلاً للاشتعال في أي لحظة.

مخاوف من عودة القتال في غزة مع إعادة بناء قدرات حماس

التحذيرات التي أبلغها كبار المسؤولين لرئيس الأركان الإسرائيلي، إيال زامير، الأسبوع الماضي، لم تكن مجرد تكهنات. فقد أفادت التقارير بأن الجناح العسكري لحماس ينتج شهرياً مئات العبوات الناسفة والصواريخ المضادة للدروع، كما أنه يركز على تجنيد مقاتلين تتراوح أعمارهم بين 18 و22 عاماً. هذه المعلومات الاستخباراتية تشكل ضغطاً على المستوى السياسي في إسرائيل لاتخاذ إجراءات استباقية، وهو ما يفسر تصاعد الخطاب الداعي لعملية عسكرية جديدة تهدف إلى إضعاف قدرات حماس بشكل كبير قبل أن تتمكن من تشكيل تهديد أكبر.

تداعيات إقليمية ودولية محتملة

إن أي تصعيد عسكري جديد في غزة لن تكون تداعياته محصورة داخل حدود القطاع. فعلى الصعيد الإقليمي، قد يؤدي ذلك إلى زعزعة استقرار المنطقة، ويضع ضغوطاً على دول مثل مصر وقطر، اللتين تلعبان أدوار وساطة رئيسية. كما يمكن أن يؤدي إلى تصعيد على جبهات أخرى. دولياً، ورغم تراجع الاهتمام، فإن اندلاع حرب جديدة سيعيد القضية إلى صدارة الأجندة العالمية، وسيضع الإدارة الأمريكية في موقف حرج، خاصة مع معارضتها المعلنة لعملية واسعة النطاق في الوقت الحالي. كما سيفاقم الوضع الإنساني الكارثي بالفعل في غزة، حيث يعاني أكثر من مليوني فلسطيني من الفقر والبطالة ونقص الخدمات الأساسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى