أخبار العالم

كيكو فوجيموري تفوز برئاسة بيرو بعد مسيرة سياسية حافلة بالجدل

في تحول دراماتيكي يشهده المشهد السياسي في بيرو، عادت السياسية كيكو فوجيموري، ابنة الرئيس الأسبق المثير للجدل ألبرتو فوجيموري، إلى صدارة الأحداث بفوزها في الانتخابات الرئاسية. يأتي هذا الفوز بعد سنوات من الملاحقات القضائية بتهم الفساد التي أدت بها إلى السجن، لتمثل عودتها قصة سياسية فريدة من نوعها، تجمع بين الإصرار الشخصي والإرث العائلي الذي لا يزال يقسم البلاد حتى اليوم.

فازت فوجيموري، مرشحة حزب “القوة الشعبية” اليميني، بولاية رئاسية مدتها خمس سنوات بعد جولة إعادة حاسمة ضد منافسها اليساري روبرتو سانشيز. وجاءت هذه الجولة بعد أن فشل أي من المرشحين في الحصول على الأغلبية المطلقة في الجولة الأولى التي جرت في أبريل الماضي، مما عكس حالة الاستقطاب الحاد التي تعيشها بيرو، ثاني أكبر منتج للنحاس في العالم والغنية بموارد معدنية استراتيجية مثل الليثيوم والذهب.

إرث فوجيموري: بين الاستقرار الاقتصادي والظل السلطوي

لا يمكن فهم صعود كيكو فوجيموري دون النظر إلى إرث والدها، ألبرتو فوجيموري، الذي حكم البلاد بقبضة من حديد بين عامي 1990 و2000. يُنسب لوالدها الفضل في سحق تمرد حركة “الدرب المضيء” الماوية وتحقيق استقرار اقتصادي بعد فترة من التضخم الجامح. لكن فترة حكمه شابتها اتهامات خطيرة بانتهاكات حقوق الإنسان والفساد، وبلغت ذروتها بـ “انقلاب ذاتي” عام 1992 حل فيه البرلمان وعلق الدستور، وهو ما أدى في النهاية إلى سجنه. هذا الإرث المزدوج منح كيكو قاعدة شعبية صلبة من جهة، لكنه في الوقت نفسه جعلها شخصية منفرة لقطاع واسع من البيروفيين الذين يخشون عودة السياسات السلطوية.

مسيرة كيكو فوجيموري: إصرار رغم الهزائم والعقبات القضائية

لم تكن رحلة كيكو فوجيموري إلى الرئاسة سهلة على الإطلاق، فهذه هي محاولتها الرئاسية الرابعة بعد أن خسرت في انتخابات 2011 و2016 و2021. واجهت خلال مسيرتها تحديات قضائية كبيرة، أبرزها التحقيقات في قضية “أوديبريشت” المتعلقة بغسيل الأموال وتمويل الحملات الانتخابية بشكل غير قانوني، وهي التهم التي أدت إلى سجنها احتياطياً أكثر من مرة. ورغم هذه العقبات، تمكنت من الحفاظ على تماسك حزبها وقاعدتها الانتخابية، مستفيدة من الانقسامات في صفوف اليسار ومقدمة نفسها كحصن ضد ما وصفته بـ”الشيوعية”. يرى أنصارها في فوزها تتويجاً لإصرارها وقدرتها على النهوض بعد كل عثرة، بينما يراه معارضوها تهديداً للديمقراطية ومؤشراً على عودة نفوذ عائلتها إلى السلطة.

تحديات اقتصادية وسياسية في انتظار الرئيسة الجديدة

ترث فوجيموري بلداً يعاني من انقسام سياسي عميق وتحديات اقتصادية متزايدة. سيكون على رأس أولوياتها توحيد مجتمع منقسم بشدة بين اليمين واليسار، وبين المناطق الحضرية والريفية. كما ستواجه ضغوطاً لإدارة موارد البلاد المعدنية الهائلة بشكل يضمن تحقيق التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية، مع الحفاظ على ثقة المستثمرين الدوليين. وسيكون أداؤها في الحكم تحت المجهر، حيث سيراقب العالم ما إذا كانت ستتبع نهجاً ديمقراطياً توافقياً أم ستلجأ إلى الأساليب السلطوية التي طبعت فترة حكم والدها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى