قرار يمني بالحجز على أموال المجلس الانتقالي وتداعياته

ضربة قضائية غير مسبوقة ضد الانتقالي الجنوبي
في خطوة قضائية لافتة، أصدرت النيابة العامة اليمنية قراراً يقضي بتنفيذ إجراءات الحجز على أموال المجلس الانتقالي الجنوبي، في تصعيد يعكس عمق الخلافات داخل معسكر الشرعية. وبحسب القرار الصادر عن النائب العام، القاضي قاهر مصطفى، فقد تم توجيه البنك المركزي اليمني وكافة البنوك والمؤسسات المالية وشركات الصرافة بالحجز التحفظي على جميع الأموال والحسابات المصرفية العائدة للمجلس الانتقالي، ومنع أي تصرف فيها سواء بالسحب أو التحويل أو التنازل. ويأتي هذا الإجراء، وفقاً للنيابة، في إطار جهود حماية المال العام ومكافحة الفساد وغسل الأموال، وبهدف تمكين الحكومة الشرعية من استعادة مواردها السيادية والمحلية.
تفاصيل قرار الحجز على أموال المجلس الانتقالي
نص القرار بشكل واضح على إلزام كافة الجهات المالية والمصرفية في اليمن بالتنفيذ الفوري والعاجل، مع موافاة النيابة العامة ببيان تفصيلي عن كافة الحسابات والأرصدة والأموال التي تم التحفظ عليها. وأكدت النيابة أن هذا القرار استند إلى “دلائل ومؤشرات كافية” تشير إلى وجود مخالفات مالية تستدعي التدخل القضائي لحماية الاقتصاد الوطني. يمثل هذا الإجراء أداة ضغط اقتصادية وقانونية كبيرة على المجلس الانتقالي، الذي يدير فعلياً عدداً من المحافظات الجنوبية، بما في ذلك العاصمة المؤقتة عدن، ويمتلك قوات عسكرية وأمنية خاصة به.
خلفيات الصراع على الشرعية والموارد
لم يأتِ هذا القرار من فراغ، بل هو حلقة في سلسلة طويلة من الصراع السياسي والعسكري بين الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً. تأسس المجلس الانتقالي في عام 2017، حاملاً مشروع انفصال جنوب اليمن عن شماله، وعلى الرغم من كونه حليفاً اسمياً للحكومة ضمن التحالف العربي في مواجهة الحوثيين، إلا أن الطرفين دخلا في مواجهات عسكرية مباشرة، أبرزها سيطرة الانتقالي على عدن في أغسطس 2019. ورغم توقيع اتفاق الرياض برعاية سعودية لإنهاء الصراع وتوحيد الصفوف، ظل تنفيذه متعثراً، واستمر التنافس على النفوذ والسيطرة على الموارد، خاصة في المحافظات الجنوبية الغنية بالنفط والموانئ الحيوية.
التأثيرات المحتملة على المشهد اليمني
من المتوقع أن يكون لقرار الحجز تداعيات كبيرة على المشهد اليمني المعقد. على الصعيد المحلي، قد يؤدي إلى شل قدرة المجلس الانتقالي على إدارة المناطق الخاضعة لسيطرته وتمويل قواته، مما قد يدفعه لردود فعل سياسية أو عسكرية تزيد من حالة عدم الاستقرار في الجنوب. أما إقليمياً، فيضع القرار حلفاء الطرفين، السعودية والإمارات، في موقف حرج، وقد يعمق الانقسامات داخل التحالف العربي. دولياً، يراقب المجتمع الدولي بقلق هذه التطورات التي قد تعرقل جهود السلام التي تقودها الأمم المتحدة، وتزيد من تعقيد الأزمة الإنسانية في بلد يعاني بالفعل من ويلات الحرب منذ سنوات.




