أخبار إقليمية

إتلاف ألغام في باب المندب: مسام السعودي يؤمن أهم الممرات الملاحية

في خطوة جديدة ضمن جهوده الإنسانية المستمرة لتطهير الأراضي اليمنية، أعلن مشروع «مسام» السعودي لنزع الألغام في اليمن عن تنفيذ عملية إتلاف ألغام في باب المندب، حيث تم التخلص من 6009 قطع من الألغام والذخائر غير المنفجرة ومخلفات الحرب. جرت العملية في منطقة باب المندب الاستراتيجية بمحافظة تعز، غربي اليمن، بعد استكمال كافة إجراءات النقل والتجهيز والتأمين وفقاً للمعايير الدولية المعتمدة لضمان التخلص الآمن من هذه المتفجرات التي تشكل تهديداً دائماً لحياة المدنيين.

تأتي هذه العملية في سياق أوسع من المعاناة التي يعيشها اليمن جراء النزاع الدائر، حيث عمدت الميليشيات الحوثية إلى زرع مئات الآلاف من الألغام بشكل عشوائي في المناطق السكنية والأراضي الزراعية والطرقات، وحتى في المناطق الساحلية، مما حول مساحات شاسعة من البلاد إلى حقول موت تهدد الأجيال الحالية والمستقبلية. وقد أدت هذه الألغام إلى مقتل وإصابة آلاف المدنيين، بينهم نساء وأطفال، وعرقلت وصول المساعدات الإنسانية وحرمت السكان من مصادر رزقهم.

جهود متواصلة لتأمين ممر استراتيجي

تكتسب عملية التطهير في باب المندب أهمية خاصة نظراً للموقع الاستراتيجي للمضيق الذي يعد أحد أهم الممرات الملاحية في العالم، حيث يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي. إن تأمين هذا الممر لا يخدم اليمن فحسب، بل يمثل ضرورة للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، ويضمن سلامة حركة التجارة العالمية. الألغام البحرية والساحلية التي زرعت في هذه المنطقة شكلت خطراً مباشراً على سفن الشحن التجارية وناقلات النفط، بالإضافة إلى تهديدها لحياة الصيادين المحليين الذين يعتمدون على البحر كمصدر أساسي للعيش.

تفاصيل عملية إتلاف ألغام في باب المندب

أوضح مشروع «مسام» في بيان له أن المواد التي جرى إتلافها شملت تشكيلة واسعة من المتفجرات، بما في ذلك 53 لغماً مضاداً للدبابات، 29 لغماً مضاداً للأفراد، 10 عبوات ناسفة، 8 صواريخ، بالإضافة إلى 109 قذائف متنوعة و3012 صاعقاً و2769 طلقة متنوعة. هذا التنوع يعكس الطبيعة العشوائية لزرع هذه المخاطر بهدف إيقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا. وأكد ياسر المظلومي، عضو فريق المهمات الخاصة الثاني، أن الكمية التي تم إتلافها جُمعت من قبل فرق المشروع خلال عمليات التطهير في الساحل الغربي.

الألغام التي جرى إتلافها في باب المندب

الأثر الإنساني العميق لمشروع مسام

منذ انطلاقه في عام 2018 بتمويل من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، نجح مشروع «مسام» في نزع مئات الآلاف من الألغام والذخائر غير المنفجرة، وإعادة الأمل والحياة إلى العديد من المناطق اليمنية. لا يقتصر تأثير المشروع على إنقاذ الأرواح بشكل مباشر، بل يمتد ليشمل إعادة تأهيل الأراضي الزراعية، وفتح الطرقات أمام حركة السكان والمساعدات، وتمكين الأطفال من الذهاب إلى مدارسهم بأمان. إن كل لغم يتم نزعه هو بمثابة فرصة جديدة للحياة والتنمية في بلد أنهكته الحرب، وتعد عملية الإتلاف الأخيرة في باب المندب دليلاً آخر على الالتزام السعودي الإنساني بدعم الشعب اليمني وتأمين مستقبله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى