ميلوني تهدد بتشديد العقوبات على إيران لحماية أمن الطاقة

دعت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجا ميلوني، الاتحاد الأوروبي إلى الاستعداد لزيادة الضغط وفرض المزيد من العقوبات على إيران في حال استمرت طهران في مسارها الحالي الذي يهدد الاستقرار الإقليمي والدولي. وفي كلمة ألقتها أمام البرلمان، أكدت ميلوني أن صبر المجتمع الدولي بدأ ينفد تجاه تصرفات إيران، مشيرة إلى ضرورة اتخاذ موقف حازم وموحد من قبل أوروبا.
وأوضحت ميلوني أن “إيران إذا واصلت المضي في مسارها الخاطئ، بتهديد حرية الملاحة وشن الهجمات ودعم المليشيات وانتهاك التزاماتها الدولية، فعلى الاتحاد الأوروبي أن يكون مستعداً لزيادة الضغط، من خلال إجراءات جديدة محددة الأهداف”. وأشارت إلى أن التوتر المستمر في مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي للتجارة العالمية، قد أدى بالفعل إلى ارتفاع أسعار الطاقة وأثر سلباً على الاقتصاد العالمي، وهو ما يمس بشكل مباشر مصالح الدول الأوروبية.
تصعيد متواصل وجذور الأزمة
تأتي تصريحات ميلوني في سياق توترات طويلة الأمد بين إيران والدول الغربية، والتي تتمحور بشكل أساسي حول برنامجها النووي وأنشطتها الإقليمية المزعزعة للاستقرار. فمنذ الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018، صعّدت طهران من أنشطتها النووية، مما أثار قلق القوى العالمية من احتمالية سعيها لامتلاك أسلحة نووية. وعلى الرغم من الجهود الدبلوماسية المتقطعة لإحياء الاتفاق، لم يتم التوصل إلى أي انفراجة حقيقية.
بالتوازي مع الملف النووي، يمثل دعم إيران لوكلائها في المنطقة، مثل الحوثيين في اليمن وحزب الله في لبنان، مصدر قلق كبير لأوروبا والولايات المتحدة. وقد أدت هجمات الحوثيين الأخيرة على السفن التجارية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب إلى تعطيل حركة الملاحة الدولية، مما دفع العديد من الدول إلى التدخل عسكرياً لحماية هذه الممرات الحيوية.
أبعاد اقتصادية وأمنية لفرض المزيد من العقوبات على إيران
إن دعوة إيطاليا لتشديد العقوبات على إيران لا تنبع من مخاوف أمنية فحسب، بل لها أبعاد اقتصادية عميقة. تعتمد أوروبا، وإيطاليا بشكل خاص، بشكل كبير على استقرار أسواق الطاقة العالمية وسلاسة طرق التجارة البحرية. أي تهديد لمضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس استهلاك النفط العالمي، يمكن أن يؤدي إلى صدمات اقتصادية عنيفة، وارتفاع في معدلات التضخم، وإلحاق الضرر بالصناعات الأوروبية. لذلك، يُنظر إلى الضغط الدبلوماسي والاقتصادي على إيران كوسيلة استباقية لتجنب سيناريوهات أسوأ قد تتطلب تدخلاً عسكرياً واسع النطاق.
وفي سياق متصل، تطرقت ميلوني إلى الحرب في أوكرانيا، مشددة على ضرورة أن يقوم حلفاء كييف الأوروبيون بتعيين ممثل موحد للمحادثات المستقبلية مع موسكو. ويعكس هذا الموقف رؤيتها لسياسة خارجية أوروبية أكثر تماسكاً وقوة، قادرة على التعامل بفعالية مع التحديات الجيوسياسية الكبرى، سواء كانت قادمة من إيران أو روسيا.




