بنيامين نتنياهو: تصعيد في لبنان وتوتر مع واشنطن وخسارة الجمهوريين

في خطوة تعكس حجم الضغوط التي يواجهها، صعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من عملياته العسكرية في جنوب لبنان، متجاهلاً المساعي الدبلوماسية التي تقودها واشنطن لخفض التوتر. يأتي هذا التصعيد في وقت حرج، حيث تشير مؤشرات متزايدة إلى تراجع الدعم الذي كان يتمتع به نتنياهو داخل الحزب الجمهوري الأمريكي، حليفه التقليدي الأبرز، مما يضعه في مواجهة عاصفة سياسية على جبهتين: واحدة عسكرية ملتهبة في الشمال، وأخرى دبلوماسية باردة مع أقرب حلفائه.
وأعلن مكتب نتنياهو أن الجيش الإسرائيلي استهدف ما وصفها بـ”بنى تحتية تابعة لحزب الله”، مؤكداً أن واشنطن أُبلغت مسبقاً بالهجمات. المفارقة تكمن في أن هذه الضربات جاءت بعد يومين فقط من توقيع اتفاق إطاري ثلاثي برعاية أمريكية في واشنطن، والذي كان يمثل أول تقدم ملموس نحو تهدئة مستدامة بين لبنان وإسرائيل، مما يطرح تساؤلات حول جدية التزام حكومة نتنياهو بالحلول الدبلوماسية.
خلفيات الصراع وتداعياته الإقليمية
تعود جذور التوتر على الحدود اللبنانية الإسرائيلية إلى عقود طويلة، لكنها شهدت تصعيداً خطيراً منذ حرب عام 2006. ومنذ اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر 2023، تحولت المناوشات الحدودية إلى قصف شبه يومي متبادل بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله، مما أدى إلى نزوح عشرات الآلاف من المدنيين على جانبي الحدود. يخشى المراقبون الإقليميون والدوليون من أن أي خطأ في الحسابات من أي من الطرفين قد يؤدي إلى اندلاع حرب شاملة، لن تقتصر تداعياتها على لبنان وإسرائيل فحسب، بل قد تشعل حريقاً إقليمياً واسعاً يصعب السيطرة عليه، خاصة في ظل الأوضاع المتفجرة أصلاً في الشرق الأوسط.
تحديات بنيامين نتنياهو وتآكل الدعم الأمريكي
على الصعيد الداخلي، يواجه بنيامين نتنياهو ضغوطاً هائلة من شركائه في ائتلافه اليميني المتطرف الذين يطالبون برد عسكري أكثر حسماً وقوة ضد حزب الله، بينما يطالبه الشارع الإسرائيلي وعائلات الأسرى بالتركيز على إعادة المحتجزين من غزة. هذا الوضع الداخلي المعقد يدفعه لاتخاذ قرارات عسكرية قد تبدو متناقضة مع المسار الدبلوماسي. أما على الساحة الأمريكية، فإن العلاقة مع إدارة الرئيس جو بايدن تشهد فتوراً واضحاً بسبب الخلافات حول إدارة الحرب في غزة والملف الإنساني. لكن التطور الأكثر إثارة للقلق بالنسبة لنتنياهو هو ظهور أصوات منتقدة له داخل الحزب الجمهوري، الذي طالما شكل قاعدة دعمه الصلبة في واشنطن. هذا التحول يعكس قناعة متزايدة لدى بعض الجمهوريين بأن سياسات نتنياهو قد لا تخدم المصالح الأمريكية طويلة الأمد في المنطقة، وقد تساهم في زعزعة الاستقرار بدلاً من تعزيزه، مما يترك رئيس الوزراء الإسرائيلي في عزلة سياسية غير مسبوقة.




