منتخب باراغواي يسجل أول هدف إقصائي في تاريخه بكأس العالم

في ليلة كروية ستبقى محفورة في ذاكرة كأس العالم، نجح منتخب باراغواي في كتابة صفحة جديدة من تاريخه بعدما سجّل أول هدف له على الإطلاق في الأدوار الإقصائية لبطولة كأس العالم، خلال مواجهته القوية أمام منتخب ألمانيا ضمن منافسات دور الـ32. هذا الإنجاز لم يكن مجرد هدف، بل كان بمثابة كسر لعقدة تاريخية استمرت لما يقرب من قرن من الزمان، وتحديداً منذ المشاركة الأولى للفريق في المونديال عام 1930.
وجاء هذا الإنجاز في مباراة اتسمت بالندية والإثارة، إذ دخل المنتخب الباراغواياني اللقاء بتركيز عالٍ ورغبة واضحة في إثبات الذات أمام أحد أقوى المنتخبات في العالم. ومع مرور دقائق المباراة، نجح منتخب باراغواي في خطف هدف تاريخي هو الأول له في الأدوار الإقصائية عبر مشاركاته المونديالية، ليضع نفسه في سجل الإنجازات العالمية ويمنح جماهيره فرحة طال انتظارها.
رحلة طويلة من المحاولات العقيمة
لم تكن رحلة باراغواي في الأدوار الإقصائية لكأس العالم سهلة على الإطلاق. فعلى الرغم من كونها واحدة من الدول المؤسسة للبطولة بمشاركتها في النسخة الأولى عام 1930، إلا أن الفريق عانى طويلاً لتجاوز حاجز التهديف في مراحل خروج المغلوب. قبل نسخة 2026، كان منتخب “الألبيروها” قد وصل إلى الأدوار الإقصائية في أربع مناسبات سابقة، خاض خلالها خمس مباريات دون أن يتمكن من هز شباك منافسيه في الوقت الأصلي أو الإضافي.
بدأت هذه السلسلة في مونديال المكسيك 1986 عندما خرج الفريق من دور الـ16 على يد إنجلترا بثلاثية نظيفة. وتكرر المشهد في فرنسا 1998، حيث قدم الفريق أداءً بطولياً أمام المنتخب الفرنسي (المستضيف والبطل لاحقاً) وصمد حتى الدقيقة 114 قبل أن يتلقى هدفاً ذهبياً قاتلاً من لوران بلان. وفي نسختي 2002 و2010، استمر العقم التهديفي بالخسارة أمام ألمانيا (0-1) وإسبانيا (0-1) على التوالي، مع العلم أن مواجهة اليابان في دور الـ16 عام 2010 حُسمت بركلات الترجيح بعد التعادل السلبي، وهي الركلات التي لا تُحتسب ضمن الأهداف المسجلة رسمياً.
أهمية الهدف وتأثيره على مستقبل منتخب باراغواي
لا يقتصر الهدف التاريخي في مرمى ألمانيا على كونه مجرد إحصائية جديدة، بل يمثل نقطة تحول نفسية هامة للاعبي وجماهير باراغواي. فهو يكسر حاجزاً نفسياً طالما لازم الفريق في المباريات الحاسمة، ويمنح الجيل الحالي من اللاعبين ثقة كبيرة بقدرتهم على المنافسة على أعلى المستويات. على الصعيد المحلي، أشعل هذا الهدف احتفالات عارمة في العاصمة أسونسيون ومختلف مدن البلاد، حيث يُعد بمثابة انتصار وطني يعزز من مكانة كرة القدم في الثقافة الباراغوايانية.
عالمياً، يضع هذا الإنجاز منتخب باراغواي على خريطة كرة القدم من جديد، ويغير السردية التي كانت تصفه بالفريق الدفاعي الذي يجد صعوبة في الحسم الهجومي. وبذلك، يُعد هدف 2026 أول تسجيل تهديفي لباراغواي في تاريخ الأدوار الإقصائية منذ انطلاق مشاركاته في كأس العالم، لينهي بذلك انتظاراً دام 96 عاماً ويفتح صفحة جديدة من الطموح والإصرار للمستقبل.




