أخبار إقليمية

بزشكيان يهدد بالاستقالة لإتمام الاتفاق مع واشنطن.. الكواليس الكاملة

ضغوط اقتصادية خانقة تمهد الطريق للدبلوماسية

في خطوة تكشف حجم الانقسام والضغوط الداخلية التي سبقت التوصل إلى مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة في يونيو الماضي، ذكرت مصادر إيرانية مطلعة أن الرئيس مسعود بزشكيان لوّح بالاستقالة للضغط على المرشد الأعلى علي خامنئي للموافقة على الاتفاق مع واشنطن. هذه الخطوة الجريئة لم تأتِ من فراغ، بل كانت تتويجاً لسنوات من العقوبات الاقتصادية الخانقة التي فرضتها الإدارات الأمريكية المتعاقبة، والتي وصلت إلى ذروتها بعد انسحاب الرئيس دونالد ترامب من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018. أدت سياسة “الضغط الأقصى” إلى انهيار قيمة الريال الإيراني، وارتفاع معدلات التضخم بشكل غير مسبوق، وعزل طهران عن النظام المالي العالمي، مما وضع الاقتصاد الإيراني على حافة الانهيار وزاد من السخط الشعبي.

تفاصيل اللحظات الحاسمة في مفاوضات الاتفاق مع واشنطن

وفقاً لأربعة مسؤولين إيرانيين نقلت عنهم صحيفة “نيويورك تايمز”، فإن الرئيس بزشكيان أبلغ نجل المرشد، مجتبى خامنئي، في اجتماع حاسم سبق توقيع الاتفاق، بأنه سيتنحى عن منصبه إذا رفضت القيادة المضي قدماً في الصفقة. وأوضح بزشكيان أن الحصار البحري الأمريكي أدى إلى شلل واسع في الاقتصاد الإيراني، وأن حكومته لم تعد قادرة على إدارة الأزمة بالآليات التقليدية. وأكد أن استمرار الوضع الراهن يهدد استقرار البلاد بشكل مباشر، مشيراً إلى أن الحلول المؤقتة لم تعد مجدية. وقد عزز هذا الموقف رسالة عاجلة من محافظ البنك المركزي الإيراني، عبد الناصر همتي، حذر فيها من أن الاحتياطيات النقدية للبلاد على وشك النفاد، وأن النظام المصرفي يواجه خطر الانهيار الكامل، مما جعل التحرك الدبلوماسي ضرورة ملحة لا خياراً استراتيجياً.

أبعاد الاتفاق وتأثيراته المحتملة على المنطقة

يحمل الاتفاق في طياته أبعاداً تتجاوز حدود إيران، حيث يُتوقع أن يكون له تأثير كبير على الديناميكيات الإقليمية والدولية. على الصعيد المحلي، يمكن أن يوفر الاتفاق متنفساً للاقتصاد الإيراني المنهك، مما قد يخفف من حدة التوترات الاجتماعية ويعزز موقف التيار الإصلاحي الذي يمثله بزشكيان. أما إقليمياً، فقد يؤدي الاتفاق إلى تراجع الدعم الإيراني للجماعات المسلحة في المنطقة، مثل الحوثيين في اليمن وحزب الله في لبنان، مما قد يساهم في خفض وتيرة الصراعات والتوترات، خاصة الهجمات في البحر الأحمر. دولياً، يمثل هذا التفاهم تحولاً في سياسة المواجهة بين طهران وواشنطن، وقد يؤثر على أسواق الطاقة العالمية ويعيد تشكيل التحالفات في الشرق الأوسط. إن نجاح بزشكيان في فرض رؤيته يبرز كيف يمكن للحقائق الاقتصادية القاسية أن تجبر حتى أكثر الأنظمة تشدداً على إعادة تقييم سياساتها الخارجية، لكن يبقى تنفيذ الاتفاق واستمراريته رهناً بتطورات سياسية معقدة على الجانبين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى