رياضة

بلاتيني يلاحق إنفانتينو قضائياً: تفاصيل الصراع على رئاسة الفيفا

في تصعيد جديد للنزاع الذي هز أروقة كرة القدم العالمية، أعلن الرئيس السابق للاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، ميشيل بلاتيني، عن اتخاذه إجراءات قانونية ضد رئيس الفيفا الحالي، جياني إنفانتينو. وتأتي هذه الخطوة لتفتح فصلاً جديداً في معركة قضائية طويلة، حيث أن بلاتيني يلاحق إنفانتينو قضائياً بتهم تتعلق بالتآمر لإبعاده عن سباق رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) قبل سنوات، مما يلقي بظلال من الشك على قيادة المنظمة الكروية الأهم في العالم.

خلفيات الصراع: من خلافة بلاتر إلى قاعات المحاكم

تعود جذور هذا الصراع إلى عام 2015، وهي الفترة التي شهدت فضائح فساد كبرى داخل الفيفا أطاحت بالرئيس آنذاك، سيب بلاتر. كان بلاتيني، أسطورة كرة القدم الفرنسية، يُعتبر المرشح الأبرز لخلافة بلاتر في رئاسة الفيفا، وكان يتمتع بدعم واسع. إلا أن مسيرته نحو القمة توقفت فجأة بعد الكشف عن دفعة مالية “غير مشروعة” بقيمة مليوني فرنك سويسري (حوالي 1.6 مليون جنيه إسترليني) تلقاها من بلاتر في عام 2011، قيل إنها مقابل عمل استشاري قدمه للفيفا قبل نحو عقد من الزمن. هذه القضية أدت إلى إيقاف كل من بلاتر وبلاتيني عن ممارسة أي نشاط يتعلق بكرة القدم، مما أنهى طموحات بلاتيني الرئاسية وفتح الطريق أمام جياني إنفانتينو، الذي كان يشغل منصب الأمين العام للاتحاد الأوروبي تحت قيادة بلاتيني نفسه، للفوز بانتخابات رئاسة الفيفا في عام 2016.

لماذا بلاتيني يلاحق إنفانتينو قضائياً بتهمة “الملاحقة الكيدية”؟

بعد سنوات من المعارك القانونية، تمت تبرئة بلاتيني وبلاتر من تهم الاحتيال والفساد من قبل محكمة سويسرية في يوليو 2022. ورغم هذه التبرئة، يرى بلاتيني أن الضرر الذي لحق بسمعته ومسيرته المهنية كان نتيجة مؤامرة مدبرة. تستند الشكوى الجنائية الجديدة التي قدمها بلاتيني في فرنسا إلى اتهام إنفانتينو ومسؤولين سابقين آخرين في الفيفا، مثل المدير القانوني السابق ماركو فيليغر ورئيس لجنة التدقيق السابق دومينيكو سكالا، بـ”الملاحقة الكيدية” و”استغلال النفوذ”. يدعي بلاتيني أن هؤلاء المسؤولين تآمروا لتسريب معلومات إلى السلطات السويسرية بهدف الإطاحة به كمنافس رئيسي على منصب الرئاسة، مما يمثل جوهر الدعوى التي يسعى من خلالها لإثبات براءته الكاملة ومحاسبة من يعتقد أنهم تسببوا في سقوطه.

التأثير المتوقع على مستقبل الفيفا وقيادتها

تأتي هذه الدعوى في وقت حساس للفيفا، حيث تسعى المنظمة جاهدة لترسيخ صورة جديدة قائمة على الشفافية والنزاهة بعد فضائح الماضي. إن مقاضاة الرئيس الحالي من قبل سلفه في اليويفا لا تثير الشكوك حول نزاهة انتخابات 2016 فحسب، بل تهدد أيضاً بزعزعة استقرار قيادة إنفانتينو. بالإضافة إلى الشق الجنائي، رفع بلاتيني دعوى مدنية منفصلة يطالب فيها بتعويض مالي من الفيفا عن الأضرار التي لحقت به. يمكن أن يكون لهذه المعركة القانونية تداعيات بعيدة المدى، قد تؤثر على ثقة الاتحادات الوطنية والجهات الراعية في القيادة الحالية للفيفا، وتجبر المنظمة على مواجهة ماضيها مرة أخرى، وهو ما كانت تأمل في تجاوزه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى