الأفضلية الاستراتيجية لروسيا: بوتين يعلن تفوق قواته بالمسيّرات

أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن قوات بلاده تحافظ على الأفضلية الاستراتيجية لروسيا في ساحة المعركة، مشيراً إلى أن الجيش يتقدم بثبات في إطار العملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا. جاءت تصريحات بوتين خلال اجتماع حكومي حول تنمية دونباس ونوفوروسيا، حيث شدد على أن القوات الروسية تمتلك زمام المبادرة وأن أي هجمات مضادة لن تغير هذا الواقع الميداني، قائلاً: “قواتنا تحافظ على الأفضلية الاستراتيجية، وتتقدم بثبات، ولن يغير أي قصف أو هجمات بمسيرات هذا الوضع”.
تطور تكنولوجي في قلب الصراع
تأتي هذه التصريحات في سياق تحول كبير في طبيعة الحرب الدائرة منذ فبراير 2022، حيث أصبحت الطائرات بدون طيار (المسيّرات) عنصراً حاسماً لكلا الجانبين. وقد استثمرت روسيا بشكل كبير في تطوير صناعاتها العسكرية لتلبية متطلبات الصراع الحديث، مع التركيز بشكل خاص على إنتاج وتطوير المسيّرات التي يمكن توجيهها عبر الأقمار الصناعية. تمنح هذه التقنية القوات الروسية قدرة على تنفيذ ضربات دقيقة بعيدة المدى، وتجاوز أنظمة التشويش الإلكتروني، مما يعزز من فعاليتها العملياتية بشكل كبير ويقلل من اعتمادها على الإشارات الأرضية التي يمكن استهدافها.
يعكس هذا التطور سباق تسلح تكنولوجي مستمر بين موسكو وكييف، حيث يسعى كل طرف إلى تحقيق تفوق نوعي يمكنه من حسم المعارك. إن الاعتماد على أنظمة الملاحة الفضائية مثل “غلوناس” الروسي لا يقتصر على المسيّرات فحسب، بل يشمل أيضاً الصواريخ الموجهة والذخائر الذكية، وهو ما يعتبره الكرملين ركيزة أساسية في استراتيجيته العسكرية الحالية لتحقيق أهدافه.
الأقمار الصناعية وتعزيز الأفضلية الاستراتيجية لروسيا
أوضح بوتين أن “عدونا لا يستطيع احتواء تقدمنا، لذلك يتحول إلى ضرب الأهداف المدنية ومرافق الاتصالات والنقل”، معتبراً ذلك دليلاً على عجز القوات الأوكرانية عن مواجهة الجيش الروسي مباشرة في الميدان. وتُظهر هذه التصريحات ثقة روسية متزايدة في قدراتها العسكرية، وتهدف إلى إرسال رسالة حازمة للداخل الروسي وللحلفاء الغربيين لأوكرانيا بأن استراتيجية موسكو تحقق أهدافها المرسومة وأن الدعم العسكري لكييف لن يغير مسار الصراع.
استهداف العمق الروسي رداً على التقدم
في المقابل، تواصل أوكرانيا استراتيجيتها المتمثلة في نقل المعركة إلى العمق الروسي عبر هجمات بالمسيّرات تستهدف منشآت عسكرية ونفطية حيوية. وفي هذا السياق، أدى هجوم بطائرات مسيّرة أوكرانية على منشآت في إقليم كراسنودار بجنوب روسيا إلى اندلاع حريق كبير ومقتل شخص. وأكد حاكم الإقليم، فينيامين كوندراتييف، أن الحريق اندلع جراء سقوط حطام طائرات مسيّرة على محطة بحرية في مدينة تيمريوك المطلة على بحر آزوف، مما يبرز قدرة أوكرانيا على إلحاق أضرار بالبنية التحتية الروسية رغم التفوق الذي تتحدث عنه موسكو.




