تخريب كابل بحري بين سوريا ومصر: تفاصيل وأبعاد الأزمة

انقطاع شريان الإنترنت الرئيسي في سوريا
أعلنت الشركة السورية للاتصالات عن تعرض الكابل البحري الدولي الذي يربط ساحل طرطوس بمدينة الإسكندرية في مصر لعمل تخريب كابل بحري متعمد، مما أدى إلى اضطراب واسع النطاق في خدمات الإنترنت في مختلف أنحاء سوريا. هذا الحادث لم يؤثر فقط على سرعة الاتصال، بل تسبب في انقطاع شبه كامل للخدمة عن شريحة واسعة من المشتركين، مما يسلط الضوء على هشاشة البنية التحتية للاتصالات في البلاد واعتمادها على مسارات دولية محدودة.
وقد أكدت الشركة في بيانها أن فرقها الفنية بدأت على الفور باتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع هذا العطل الجسيم، مشيرة إلى أن عمليات الصيانة والإصلاح ستستغرق وقتاً نظراً للطبيعة المعقدة لأعمال إصلاح الكابلات المغمورة في أعماق البحار. ووصفت الشركة هذا العمل بأنه جزء من “حملة تخريب ممنهجة” تستهدف قطاع الاتصالات الحيوي في سوريا، والذي يعتبر عصب الحياة الرقمية للمواطنين والشركات على حد سواء.
أبعاد تخريب الكابل البحري وتداعياته الاستراتيجية
تعتبر الكابلات البحرية العمود الفقري للإنترنت العالمي، حيث تنقل أكثر من 95% من حركة البيانات الدولية. والكابل الرابط بين طرطوس والإسكندرية ليس مجرد وصلة تقنية، بل هو شريان استراتيجي يربط سوريا بشبكة الإنترنت العالمية عبر مصر، التي تعد إحدى أهم بوابات الاتصالات في المنطقة. إن استهداف هذا الكابل لا يعزل سوريا رقمياً فحسب، بل يثير قلقاً إقليمياً ودولياً حول أمن وسلامة البنية التحتية الحيوية للاتصالات في البحر الأبيض المتوسط.
على الصعيد المحلي، تتجاوز تداعيات هذا الانقطاع مجرد بطء التصفح؛ فهي تشل حركة الاقتصاد الرقمي، وتؤثر على التحويلات المالية، والتعليم عن بعد، والتواصل بين الأفراد، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها البلاد منذ سنوات. هذا الاعتماد الكلي على مسار واحد رئيسي يكشف عن ضرورة ملحة لتنويع بوابات الإنترنت الدولية لسوريا لضمان استمرارية الخدمة في مواجهة أي طارئ مستقبلي، سواء كان عملاً تخريبياً أو عطلاً فنياً.
تحديات الإصلاح في بيئة معقدة
إن عملية إصلاح كابل بحري مقطوع هي مهمة لوجستية وتقنية معقدة للغاية. تتطلب هذه العملية سفناً متخصصة مزودة بروبوتات غاطسة (ROVs) لتحديد مكان القطع بدقة على عمق كبير، ومن ثم رفع طرفي الكابل إلى سطح السفينة لإعادة وصل الألياف الضوئية الدقيقة، وهي عملية قد تستغرق أسابيع في أفضل الظروف. تزداد هذه التحديات في ظل الوضع الأمني في المنطقة، مما قد يعيق وصول سفن الإصلاح ويطيل من أمد الانقطاع، الأمر الذي يفاقم من معاناة المستخدمين ويعمق العزلة الرقمية للبلاد.




