ستارمر يحذر: تصاعد العنصرية في بريطانيا يهدد المجتمعات

حذّر رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، من أن تصاعد وتيرة العنصرية في بريطانيا خلال العقد الماضي وصل إلى مستويات خطيرة، مؤكداً أن هذا التفاقم يهدد التماسك الاجتماعي ويدفع شرائح واسعة من المواطنين إلى العزلة والانكفاء عن المشاركة في الحياة العامة. جاءت تصريحات ستارمر القوية في البرلمان لتعكس قلقاً متزايداً في الأوساط السياسية والشعبية من تنامي خطاب الكراهية والتمييز الذي بات يلقي بظلاله القاتمة على مستقبل المملكة المتحدة كدولة متعددة الثقافات.
تأتي هذه التحذيرات في أعقاب تقرير لوكالة “رويترز” سلّط الضوء على مخاوف حقيقية لدى الأقليات العرقية في بريطانيا من عودة مظاهر العنصرية الصريحة، خاصة في ظل الخطاب السياسي المتشدد تجاه المهاجرين والتركيز الإعلامي المكثف على قضايا الجريمة وربطها بفئات مجتمعية معينة. وقد تغذّت هذه المخاوف من أحداث عنف واضطرابات شهدتها البلاد مؤخراً، مثل الاحتجاجات التي اندلعت في ساوثهامبتون وأعمال الشغب في بلفاست، والتي كشفت عن عمق التوترات الكامنة تحت السطح.
أصداء الماضي في الحاضر البريطاني
لا يمكن فهم الأزمة الحالية بمعزل عن سياقها التاريخي. فبريطانيا، التي بنت جزءاً كبيراً من هويتها الحديثة على التعددية الثقافية واستقبال المهاجرين من دول الكومنولث وغيرها بعد الحرب العالمية الثانية، شهدت على مر العقود تحديات كبرى في دمج هذه المجتمعات. فمنذ وصول “جيل ويندراش” من الكاريبي في أواخر الأربعينيات، مروراً بموجات الهجرة من جنوب آسيا وأفريقيا، واجهت الأقليات تحديات تمييز هيكلي ومجتمعي. وقد أدت هذه التوترات في الماضي إلى اضطرابات عرقية كبرى، مثل أعمال الشغب في بريكستون عام 1981، والتي كشفت عن عمق الشرخ بين الشرطة والمجتمعات السوداء. واليوم، يخشى الكثيرون من أن الخطاب السياسي الحالي، لا سيما بعد تداعيات استفتاء “بريكست”، قد أعاد إحياء الانقسامات القديمة وأضفى شرعية على أصوات كانت مهمشة في السابق.
تداعيات الانقسام: كيف تهدد العنصرية في بريطانيا مستقبل الأمة؟
إن تأثير تفشي العنصرية في بريطانيا يتجاوز مجرد الإساءة اللفظية أو التمييز الفردي، ليمتد إلى تهديد أسس الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي. فعندما تفقد شريحة من المجتمع ثقتها في المؤسسات، مثل الشرطة والقضاء، وتستشعر بأنها مستهدفة بشكل غير عادل، يتآكل العقد الاجتماعي الذي يربط المواطنين بالدولة. هذا الشعور بالإقصاء يؤدي إلى تراجع المشاركة السياسية والمدنية، ويزيد من احتمالية الانزلاق نحو التطرف والعنف. على الصعيد الدولي، تضر هذه الظواهر بسمعة بريطانيا كمركز عالمي منفتح ومتسامح، مما قد يؤثر سلباً على جاذبيتها للاستثمارات والمواهب والكفاءات من مختلف أنحاء العالم. وأكد ستارمر في كلمته أن “العنصرية والتعصب متفشيان في كل مكان”، مشدداً على ضرورة مواجهة هذا الخطر بحزم للحفاظ على وحدة المجتمع البريطاني وتنوعه.




