ترامب ينتقد الناتو: هل تتخلى أمريكا عن حلفائها الأوروبيين؟

في هجوم جديد يضاف إلى سلسلة انتقاداته السابقة، فتح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب النار مجدداً على حلف شمال الأطلسي (الناتو)، معتبراً أن حجم الإنفاق الذي تتحمله الولايات المتحدة لدعم الحلف “أمر سخيف”. وفي منشور له يوم الخميس عبر منصته “تروث سوشيال”، سلط ترامب الضوء على الفجوة المالية الهائلة بين مساهمة واشنطن ومساهمات بقية الدول الأعضاء، في تصعيد يعيد إثارة الجدل حول مستقبل التحالف العسكري الأهم في العالم. إن تكرار أن ترامب ينتقد الناتو بهذه الحدة يضع الحلفاء الأوروبيين في حالة من الترقب والقلق.
وكتب ترامب في منشوره: “تنفق الولايات المتحدة على حلف شمال الأطلسي (الناتو) أكثر من أي دولة أخرى، وبفارق كبير، من أجل حمايته، من دون أن تجني أي فائدة من ذلك”. وأضاف تفصيلاً بالأرقام: “تنفق الولايات المتحدة 999 مليار دولار، بينما تنفق المملكة المتحدة 90.5 مليار دولار، وفرنسا 66.5 مليار دولار، وإيطاليا 48.8 مليار دولار، وبولندا 44.3 مليار دولار. أما الدول الأخرى، بما في ذلك ألمانيا، فتنفق أقل بكثير. إنه أمر سخيف!”.
خلفيات الجدل: مطلب الـ 2% وتقاسم الأعباء
تعود جذور هذه الانتقادات إلى سنوات مضت، حيث كانت مسألة تقاسم الأعباء الدفاعية محوراً رئيسياً في سياسة ترامب الخارجية خلال فترة رئاسته. لطالما طالب ترامب الدول الأعضاء في الناتو، وخاصة الاقتصادات الكبرى مثل ألمانيا، بالوفاء بالتزامها الذي تم الاتفاق عليه في قمة ويلز عام 2014، والذي يقضي بإنفاق ما لا يقل عن 2% من الناتج المحلي الإجمالي لكل دولة على الدفاع. هذا الهدف تم وضعه كرد فعل مباشر على ضم روسيا لشبه جزيرة القرم، بهدف تعزيز القدرات الدفاعية الجماعية للحلف في مواجهة التهديدات المتجددة.
وعلى الرغم من أن عدداً متزايداً من الدول الأعضاء قد وصل إلى هذا الهدف أو تجاوزه في أعقاب الحرب في أوكرانيا، إلا أن العديد منها لا يزال دون المستوى المطلوب، وهو ما يعتبره ترامب استغلالاً غير عادل للكرم الأمريكي والمظلة الأمنية التي توفرها واشنطن.
ماذا تعني انتقادات ترامب المتكررة لحلف الناتو؟
تكتسب تصريحات ترامب أهمية خاصة بالنظر إلى السياق الدولي الحالي والانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة. فهذه التصريحات لا تثير قلق العواصم الأوروبية فحسب، بل تغذي أيضاً حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل التزام الولايات المتحدة بمبدأ الدفاع المشترك، المنصوص عليه في المادة الخامسة من ميثاق الحلف. يخشى المحللون أن تؤدي هذه اللهجة إلى إضعاف تماسك الحلف وتشجيع خصوم مثل روسيا على اختبار حدوده.
على الصعيد الإقليمي، تدفع هذه الضغوط الدول الأوروبية إلى تسريع وتيرة جهودها لتعزيز قدراتها الدفاعية المستقلة، وتقليل الاعتماد على واشنطن. وفي حين أن زيادة الإنفاق الدفاعي الأوروبي هو هدف أمريكي طويل الأمد، إلا أن الطريقة التي يطرح بها ترامب القضية تثير مخاوف من أن يكون الهدف النهائي هو التخلي عن الالتزامات الأمريكية بدلاً من مجرد تحقيق توازن عادل في تقاسم الأعباء، مما يضع مستقبل الأمن الأوروبي والعلاقات عبر الأطلسي على المحك.




