مشروع قرار أمريكي حول اليورانيوم الإيراني يثير توتراً بالوكالة الذرية

كشفت مصادر دبلوماسية غربية عن تحركات أمريكية جادة لصياغة مشروع قرار حاسم يُعرض على مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بهدف إلزام إيران بتقديم إيضاحات شاملة حول مصير اليورانيوم الإيراني المخصب في مواقعها النووية التي تعرضت لأضرار مؤخراً. وتأتي هذه الخطوة في وقت حرج، حيث من المقرر أن يعقد المجلس، المكون من 35 دولة، اجتماعه الفصلي هذا الأسبوع في فيينا، مما يضع الملف النووي الإيراني مجدداً في صدارة الاهتمام الدولي وسط مخاوف من أن يؤدي القرار إلى تعقيد المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران.
تصعيد دبلوماسي في فيينا
يُشدد نص مشروع القرار الأمريكي، بحسب التسريبات الأولية، على ضرورة قيام طهران بتزويد مفتشي الوكالة الدولية بمعلومات دقيقة وموثقة حول كميات المواد النووية ومصير المنشآت التي أصبح الوصول إليها صعباً بعد الهجمات التي استهدفتها في يونيو الماضي. وتنظر واشنطن إلى هذا القرار كوسيلة للضغط على إيران لزيادة شفافيتها والعودة إلى الامتثال الكامل لالتزاماتها. إلا أن هذه الخطوة محفوفة بالمخاطر، إذ يخشى مراقبون ودول أعضاء في المجلس، من أن يؤدي هذا التصعيد إلى تعقيد المفاوضات الحساسة الجارية، وربما دفع إيران إلى اتخاذ خطوات تصعيدية مضادة، مما يزيد من حالة عدم اليقين التي تخيم على مستقبل المحادثات النووية.
جذور الأزمة ومستقبل اليورانيوم الإيراني
تعود التوترات الحالية إلى سياق أوسع من العلاقات المتأزمة بين إيران والقوى الغربية. فبعد سنوات من الدبلوماسية المكثفة، تم التوصل في عام 2015 إلى خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)، التي فرضت قيوداً صارمة على البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع العقوبات الاقتصادية. لكن المشهد تغير جذرياً مع قرار إدارة الرئيس دونالد ترامب بالانسحاب من الاتفاق في عام 2018، وإعادة فرض عقوبات قاسية ضمن سياسة “الضغوط القصوى”. ورداً على ذلك، بدأت إيران في التراجع تدريجياً عن التزاماتها بموجب الاتفاق، وقامت بزيادة مستويات تخصيب اليورانيوم الإيراني إلى درجات أثارت قلق المجتمع الدولي، مؤكدة أن خطواتها يمكن التراجع عنها إذا عادت الأطراف الأخرى لالتزاماتها.
تداعيات محتملة على الساحة الدولية
إن تقديم مشروع قرار لإدانة إيران في مجلس محافظي الوكالة الذرية ليس مجرد إجراء روتيني، بل يحمل في طياته تداعيات إقليمية ودولية كبيرة. فمن المتوقع أن يواجه النص الأمريكي مقاومة من دول مثل روسيا والصين، اللتين تفضلان الحلول الدبلوماسية وتعارضان زيادة الضغط على طهران. كما أن الموقف الأوروبي (فرنسا، ألمانيا، بريطانيا) قد يكون منقسماً بين دعم الحليف الأمريكي والحذر من نسف الجهود الدبلوماسية القائمة. على الصعيد الإقليمي، ترحب دول مثل إسرائيل والمملكة العربية السعودية بأي خطوة تهدف إلى كبح البرنامج النووي الإيراني، بينما تخشى دول أخرى من أن يؤدي التصعيد إلى زعزعة استقرار المنطقة بشكل أكبر. ويبقى السؤال الأهم هو كيف سترد إيران على هذا الضغط، وما إذا كان سيقود إلى مزيد من التعاون أم إلى مواجهة أشد.




