أخبار إقليمية

التصعيد في جنوب لبنان: إسرائيل ترفض الانسحاب وإيران تتوعد

في خطوة تزيد من حدة التوترات، أعلن وزير المالية الإسرائيلي المتشدد بتسلئيل سموتريتش أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من جنوب لبنان، رابطاً البقاء هناك بتجريد حزب الله من سلاحه. يأتي هذا التصريح المتشدد وسط قصف مدفعي إسرائيلي مستمر على مناطق في جنوب لبنان، ويهدد بتفاقم التصعيد في جنوب لبنان، خاصة مع صدور تهديد إيراني مباشر برد قاسٍ إذا لم تتوقف الهجمات الإسرائيلية.

وقال سموتريتش في تصريحاته: «سنبقى في جنوب لبنان طالما أن حزب الله لم يُجرّد من سلاحه»، مضيفاً أن «التعليمات الوحيدة الصادرة للجيش الإسرائيلي في لبنان هي تعميق الإنجازات». وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع عمليات عسكرية إسرائيلية مكثفة شملت قصفاً مدفعياً على مرتفعات علي الطاهر ومحيط بلدة النبطية الفوقا.

جذور التوتر على الحدود الشمالية

يعود التوتر الحالي على الحدود اللبنانية الإسرائيلية إلى عقود من الصراع، لكنه اتخذ منحى خطيراً بعد حرب عام 2006. وقد أرسى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، الذي أنهى تلك الحرب، قواعد لإنهاء الأعمال العدائية، داعياً إلى انسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان ونزع سلاح الجماعات المسلحة جنوب نهر الليطاني، في إشارة واضحة إلى حزب الله. ورغم وجود قوات حفظ السلام الدولية (اليونيفيل)، ظل الوضع هشاً وشهد انتهاكات متكررة من كلا الجانبين، مما أبقى المنطقة على حافة المواجهة الدائمة.

إيران تدخل على خط الأزمة وتهدد برد قاسٍ

في المقابل، لم يتأخر الرد من طهران، الحليف الاستراتيجي لحزب الله. فقد هددت إيران برد قاسٍ على إسرائيل إذا استمرت هجماتها، مؤكدةً عبر بيان منسوب لـ «مقر خاتم الأنبياء» أن الجيش الإسرائيلي انتهك وقف إطلاق النار 84 مرة خلال اليومين الماضيين. هذا الموقف الإيراني يرفع منسوب الخطر، إذ أن أي تدخل إيراني مباشر أو عبر وكلائها في المنطقة قد يحول الصراع المحدود على الحدود إلى حرب إقليمية شاملة، وهو ما تخشاه القوى الدولية وتسعى لتجنبه.

مخاوف دولية من تداعيات التصعيد في جنوب لبنان

تراقب العواصم العالمية بقلق بالغ التطورات الأخيرة، حيث تتزايد الدعوات لضبط النفس والعودة إلى المسار الدبلوماسي. إن أي انهيار كامل لوقف إطلاق النار الهش قد يؤدي إلى كارثة إنسانية في لبنان، الذي يعاني أصلاً من أزمات اقتصادية وسياسية خانقة، كما سيهدد استقرار المنطقة بأسرها. وتكمن المخاوف الرئيسية في أن سوء تقدير من أي من الأطراف قد يشعل حرباً لا يمكن احتواء تداعياتها بسهولة، مما يضع الشرق الأوسط أمام مستقبل غامض ومحفوف بالمخاطر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى