واشنطن تهدد بـ استئناف ضرب إيران حال فشل المفاوضات النووية

في تصريح يعكس تصاعد التوتر في العلاقات الأمريكية الإيرانية، أعلن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث أن الولايات المتحدة على أهبة الاستعداد لـ استئناف ضرب إيران في حال فشل الجهود الدبلوماسية في التوصل إلى اتفاق يرضي واشنطن. جاءت تصريحات هيغسيث خلال مشاركته في حوار “شانغري-لا” الأمني بسنغافورة، والذي يعد منصة دولية هامة لمناقشة القضايا الأمنية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، مما يمنح كلماته وزناً سياسياً وعسكرياً كبيراً.
وأكد هيغسيث أن الجيش الأمريكي “أكثر من قادر على استئناف الهجمات إذا لزم الأمر”، مشدداً على أن مخزونات الذخائر والعتاد العسكري “أكثر من كافية” لتنفيذ أي عمليات مستقبلية. وأضاف قائلاً: “سواء هنا أو في أنحاء العالم، نحن في وضع جيد جداً”. هذه التصريحات لا تأتي من فراغ، بل هي امتداد لسياسة “الضغط الأقصى” التي تتبعها إدارة الرئيس دونالد ترامب منذ انسحابها من الاتفاق النووي المبرم عام 2015، بهدف إجبار طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط جديدة تشمل برنامجها الصاروخي ونفوذها الإقليمي.
خلفيات التوتر وشروط استئناف ضرب إيران
تعود جذور التوتر الحالي إلى عقود من العلاقات العدائية، لكنها شهدت منعطفاً حاداً مع قرار الرئيس ترامب الانسحاب من خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)، وإعادة فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران. ترى واشنطن أن الاتفاق الأصلي كان به عيوب جوهرية، حيث لم يتطرق إلى برنامج إيران للصواريخ الباليستية أو دعمها لجماعات مسلحة في الشرق الأوسط. وفي هذا السياق، أشار هيغسيث إلى أن الرئيس ترامب يتحلى بالصبر ويرغب في إبرام “صفقة كبيرة” تضمن بشكل قاطع عدم حصول إيران على سلاح نووي، وتحد من أنشطتها المزعزعة للاستقرار في المنطقة.
التداعيات الإقليمية والدولية للتهديدات الأمريكية
تحمل هذه التهديدات في طياتها تداعيات واسعة على الصعيدين الإقليمي والدولي. ففي الشرق الأوسط، تثير مثل هذه التصريحات قلقاً من اندلاع مواجهة عسكرية قد تجر المنطقة بأكملها إلى صراع مدمر، وتؤثر بشكل مباشر على أمن الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية. كما أنها ترسل رسالة إلى حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، مثل إسرائيل والمملكة العربية السعودية، مفادها أن واشنطن لم تتخل عن الخيار العسكري كأداة لردع إيران. وعلى الصعيد الدولي، يُنظر إلى هذه التصريحات كجزء من استراتيجية تفاوضية تهدف إلى تعزيز موقف الولايات المتحدة، مع التأكيد على أن واشنطن، ورغم تركيزها على التحديات في آسيا، لم تغفل عن مصالحها الحيوية في الشرق الأوسط.




