أخبار إقليمية

تحذير واشنطن لحزب الله: خيار بين الدبلوماسية والحرب الشاملة

تصعيد اللهجة الأمريكية: رسالة حاسمة من واشنطن لحزب الله

في تصعيد لافت للخطاب الدبلوماسي، وجهت واشنطن رسالة شديدة اللهجة إلى «حزب الله»، محملة إياه المسؤولية الكاملة عن استمرار الأعمال العدائية على الحدود اللبنانية الإسرائيلية. ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول أمريكي رفيع، اليوم (الأحد)، أن تحذير واشنطن لحزب الله كان واضحاً وصريحاً، حيث وضع الحزب أمام خيارين لا ثالث لهما: إما وقف ما وصفها بـ«الحرب العبثية» والسماح بعودة الاستقرار إلى جنوب لبنان، أو تحمل عواقب استمرار التصعيد الذي قد يجر المنطقة بأكملها إلى حرب مدمرة. يأتي هذا التحذير في وقت بلغت فيه التوترات على الجبهة الشمالية لإسرائيل مستويات غير مسبوقة منذ حرب عام 2006.

جذور الصراع الراهن وتداعياته على استقرار لبنان

لم تندلع المواجهات الحالية من فراغ، بل هي امتداد مباشر للصراع الذي تفجر في قطاع غزة في السابع من أكتوبر. ومنذ ذلك الحين، تحولت الحدود اللبنانية الإسرائيلية إلى جبهة إسناد ومشاغلة، حيث ينفذ «حزب الله» هجمات شبه يومية ضد مواقع إسرائيلية، وهو ما ترد عليه إسرائيل بقصف جوي ومدفعي عنيف يستهدف بلدات وقرى في جنوب لبنان. وقد أدت هذه المواجهات إلى نزوح عشرات الآلاف من المدنيين على جانبي الحدود، وتدمير هائل في البنية التحتية والمنازل والأراضي الزراعية في لبنان، مما يفاقم الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعصف بالبلاد منذ سنوات. ويشكل هذا التصعيد انتهاكاً واضحاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، الذي دعا إلى وقف الأعمال العدائية وإنشاء منطقة منزوعة السلاح جنوب نهر الليطاني.

مفترق طرق: الدبلوماسية أو مواجهة شاملة

أوضح المسؤول الأمريكي أن الشروط المطروحة على الطاولة لإنهاء القتال «عادلة وتحظى بموافقة لبنان وإسرائيل»، وتوفر مساراً واضحاً لإنهاء الصراع. وأضاف: «على حزب الله أن يختار بين مواصلة حرب عبثية أو السماح بعودة النازحين وإعادة إعمار لبنان». وأكد أن «حزب الله وحده يتحمل المسؤولية عن أي استمرار للأعمال العدائية». وتأتي هذه التصريحات لتؤكد على الجهود الدبلوماسية التي تقودها الولايات المتحدة، ممثلة بمبعوثها آموس هوكستين، والتي تهدف إلى التوصل إلى اتفاق يضمن تطبيق القرار 1701 وانسحاب قوات «حزب الله» إلى شمال الليطاني، مقابل ترتيبات أمنية تضمن استقرار الحدود. لكن استمرار القصف المتبادل يهدد بنسف هذه الجهود في أي لحظة.

مخاطر استغلال البنية التحتية المدنية

وجه المسؤول الأمريكي اتهاماً مباشراً للحزب بمواصلة استغلال البنية التحتية المدنية لإخفاء الأسلحة وإطلاق الهجمات، مما يعرض حياة المدنيين الأبرياء لخطر داهم ويحول قراهم إلى أهداف عسكرية مشروعة في نظر إسرائيل. وشدد على أن «جميع الأسلحة يجب أن تكون تحت سيطرة الدولة اللبنانية»، في إشارة إلى ضرورة بسط الجيش اللبناني سيادته على كامل أراضيه. إن هذا الوضع لا يهدد لبنان فحسب، بل يهدد الاستقرار الإقليمي بأكمله، حيث يخشى المجتمع الدولي من أن أي خطأ في الحسابات قد يؤدي إلى حرب شاملة تكون تداعياتها كارثية على لبنان والمنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى