رئيس السيتي: بيب غوارديولا هدد بالاستقالة 100 مرة

في تصريحات مفاجئة، كشف رئيس نادي مانشستر سيتي الإنجليزي، خلدون المبارك، عن كواليس العلاقة التي جمعته بالمدرب الإسباني الأسطوري بيب غوارديولا، مؤكداً أن الفيلسوف الكتالوني لوّح بالرحيل عن النادي “100 مرة” خلال فترات الضغط والإخفاق على مدار مسيرته المذهلة مع الفريق السماوي. هذه التصريحات تلقي ضوءاً جديداً على حجم الضغوطات التي يتعرض لها مدربو النخبة، حتى أولئك الذين يحققون نجاحات تاريخية.
منذ وصوله إلى ملعب الاتحاد في عام 2016، قاد غوارديولا ثورة تكتيكية وفنية في مانشستر سيتي، محولاً الفريق إلى قوة مهيمنة على الصعيدين المحلي والأوروبي. خلال هذه الفترة التي امتدت لسنوات، لم تكن الطريق مفروشة بالورود دائماً، حيث واجه الفريق تحديات ونكسات، خاصة في السنوات الأولى قبل أن يفرض أسلوبه بشكل كامل. هذه اللحظات الصعبة هي التي أشار إليها المبارك، مؤكداً أن العلاقة القوية والثقة المتبادلة بين الإدارة والمدرب كانت حجر الزاوية في تجاوز العقبات وتحقيق حقبة ذهبية غير مسبوقة في تاريخ النادي.
كواليس العلاقة الخاصة بين المبارك وبيب غوارديولا
أوضح المبارك في حديثه للموقع الرسمي للنادي أن التعامل مع شخصية شغوفة ومُلحّة مثل غوارديولا يتطلب فهماً عميقاً. وقال: “من الطبيعي، على مدار السنوات الماضية، أن نمر بالكثير من الفترات الناجحة وبعض الإخفاقات، وفي أوقات الإخفاق استقال غوارديولا 100 مرة”. واستخدم المبارك قصة “الراعي الكاذب” الشهيرة لوصف الموقف، مضيفاً: “عندما يقول إنه سينسحب، فهذا لا يعني أنه سينسحب فعلياً. لا تأخذ الأمر على محمل الجد، بل يتعين عليك احتواؤه”.
هذا التشبيه يكشف عن طبيعة العلاقة التي تجاوزت حدود العمل الرسمي، حيث كان المبارك يدرك أن تهديدات غوارديولا بالرحيل لم تكن سوى تعبير عن الإحباط والضغط الشديد، وليست قراراً نهائياً. وأكد رئيس السيتي: “كان بيني وبين المدرب تفاهم واضح للغاية دائماً. كلما أشار إلى الاستقالة، كنت أقنعه بالعدول عن قراره، حتى يحين الوقت الذي أعلم فيه أن هذه هي اللحظة الحقيقية التي يقرر فيها بيب فعلياً أن الوقت قد حان”.
حقبة تاريخية بُنيت على الثقة والدعم النفسي
إن الاستقرار الذي وفره هذا التفاهم الفريد كان له أثر مباشر على إنجازات الفريق على أرض الملعب. فبفضل الدعم المطلق من الإدارة، تمكن بيب غوارديولا من بناء فريق تاريخي حصد أكثر من 17 لقباً كبيراً، بما في ذلك ستة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقب دوري أبطال أوروبا الذي طال انتظاره في موسم 2023 ضمن ثلاثية تاريخية. واعترف المبارك بأنه لعب دور “الطبيب النفسي” للمدرب الإسباني في بعض الأحيان، حيث كان ينتشله من حافة الإحباط في الأوقات العصيبة، مما سمح للمشروع بالاستمرار والتطور.
تأتي هذه التصريحات في وقت يتزايد فيه الحديث عن مستقبل غوارديولا، الذي ينتهي عقده في صيف 2025. وبينما يترقب عالم كرة القدم قراره النهائي، تقدم كلمات المبارك رؤية ثاقبة حول ما يتطلبه الأمر للحفاظ على أحد أنجح المدربين في تاريخ اللعبة، وتؤكد أن النجاح لا يُبنى فقط بالخطط التكتيكية والأموال، بل أيضاً بالثقة والدعم الإنساني في أصعب اللحظات.



