أخبار إقليمية

مشروع مسام يتلف ألغاماً في حضرموت ويؤمن حياة المدنيين

في خطوة جديدة تؤكد استمرارية الجهود الإنسانية لتأمين حياة اليمنيين، أعلن مشروع مسام لتطهير الأراضي اليمنية من الألغام عن تنفيذ عملية إتلاف وتفجير واسعة في مدينة المكلا بمحافظة حضرموت. وشملت العملية، التي تمت بنجاح، 1,354 قطعة من المقذوفات الحربية والذخائر غير المنفجرة والألغام، مما يمثل إنجازاً كبيراً في مسيرة حماية المدنيين الأبرياء من خطر كامن يهدد حياتهم اليومية.

تأتي هذه العملية، التي تعد الثامنة من نوعها في المكلا منذ مطلع العام الجاري، ضمن إطار الدعم السخي الذي يقدمه مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، بهدف تخليص اليمن من تركة الحرب الثقيلة التي خلفت مئات الآلاف من الألغام المزروعة عشوائياً.

إرث مميت يهدد مستقبل اليمن

يعاني اليمن منذ سنوات من أزمة إنسانية حادة، تفاقمت بسبب الانتشار الواسع للألغام الأرضية والعبوات الناسفة التي زرعتها الميليشيات الحوثية في المناطق السكنية والأراضي الزراعية والطرقات الحيوية. هذا التكتيك العشوائي لم يستهدف الجبهات العسكرية فحسب، بل طال بشكل مباشر حياة المدنيين، وحول مساحات شاسعة من البلاد إلى حقول موت تتربص بالأطفال والنساء والمزارعين. لقد أدت هذه الألغام إلى مقتل وإصابة آلاف الأبرياء، وتسببت في إعاقات دائمة، كما أعاقت وصول المساعدات الإنسانية وعودة النازحين إلى ديارهم، مما يفاقم من المعاناة ويشل حركة التنمية في المناطق المتضررة.

مشروع مسام: جهود متواصلة لتطهير الأرض والحياة

في مواجهة هذا الخطر الخفي، انطلق مشروع مسام في عام 2018 كبادرة إنسانية سعودية رائدة، بهدف بناء قدرات محلية متخصصة في نزع الألغام وتطهير الأراضي اليمنية وفقاً لأعلى المعايير الدولية. تعمل فرق المشروع الميدانية، المكونة من خبراء يمنيين ودوليين، بلا كلل في مختلف المحافظات لتحديد مواقع الألغام وإزالتها وتأمينها. وأوضح المركز الإعلامي للمشروع أن عملية الإتلاف الأخيرة في حضرموت تمت بتنسيق رفيع المستوى مع فرع المركز التنفيذي للتعامل مع الألغام، مما يضمن سلامة الإجراءات وفعاليتها. وحتى الآن، نجح المشروع في إزالة مئات الآلاف من الألغام والذخائر، مساهماً بشكل مباشر في إنقاذ أرواح لا تحصى وإعادة الأمل للمجتمعات المحلية.

تأثير إيجابي يمتد للمستقبل

إن أهمية عمليات التطهير التي ينفذها مشروع مسام تتجاوز مجرد إزالة خطر مباشر. فكل لغم يتم نزعه هو بمثابة فرصة جديدة للحياة، حيث يسمح للمزارعين بالعودة إلى حقولهم بأمان، وللأطفال باللعب دون خوف، وللمساعدات الإنسانية بالوصول إلى مستحقيها. على الصعيدين الإقليمي والدولي، تبرز هذه الجهود الدور المحوري للمملكة العربية السعودية في دعم الاستقرار في اليمن، وتؤكد التزامها بتخفيف المعاناة الإنسانية. إن تأمين الأراضي لا يساهم فقط في حماية الأرواح اليوم، بل يضع أساساً متيناً لمستقبل آمن ومستقر، ويتيح المجال أمام إعادة الإعمار وعودة الحياة إلى طبيعتها في اليمن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى