عودة بيريز ومورينيو: بداية حقبة جديدة من صفقات ريال مدريد

في خطوة أعادت رسم ملامح كرة القدم الأوروبية، شهد نادي ريال مدريد عودة فلورنتينو بيريز إلى سدة الرئاسة ليبدأ ولايته الثانية، معلناً عن حقبة جديدة من الطموحات والتحديات. ولم تكن عودته مجرد حدث إداري، بل كانت إيذاناً ببدء مشروع رياضي ضخم، كانت أولى خطواته وأكثرها جرأة هي إبرام واحدة من أهم صفقات ريال مدريد على الصعيد الفني، بالتعاقد مع المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو لقيادة الفريق الأول.
عودة “الجالاكتيكوس”.. رؤية بيريز للمستقبل
أتت عودة بيريز في عام 2009 في وقت كان فيه النادي الملكي يبحث عن استعادة هيبته على الساحتين المحلية والأوروبية، خاصة في ظل الهيمنة المطلقة التي فرضها غريمه التقليدي برشلونة تحت قيادة بيب جوارديولا. استند مشروع بيريز الجديد على فلسفته الشهيرة “زيدان وبافون” ولكن بنكهة عصرية، حيث سعى للجمع بين التعاقد مع ألمع نجوم العالم (الجالاكتيكوس) والاعتماد على أفضل المواهب الشابة. كانت ولايته الأولى (2000-2006) قد شهدت استقطاب أساطير مثل زين الدين زيدان، لويس فيغو، ورونالدو نازاريو، وقد وعد بيريز في ولايته الثانية بتكرار هذا النجاح ولكن بأسس أكثر استدامة وقوة.
جوزيه مورينيو: حجر الزاوية في مشروع صفقات ريال مدريد الجديد
لم يكن اختيار جوزيه مورينيو في عام 2010 عشوائياً. كان المدرب البرتغالي الملقب بـ “الاستثنائي” قد وصل إلى قمة المجد بعد قيادة إنتر ميلان الإيطالي لتحقيق ثلاثية تاريخية، متغلباً على برشلونة في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا في طريقه نحو اللقب. رأى فيه بيريز الشخصية القوية والتكتيكان المحنك القادر على بناء فريق صلب يستطيع مواجهة أسلوب “التيكي تاكا” الذي لا يُقهر. مثّل التعاقد مع مورينيو أكثر من مجرد صفقة مدرب؛ لقد كان رسالة واضحة للعالم بأن ريال مدريد لن يقبل بدور ثانوي، وأن استراتيجيته في سوق صفقات ريال مدريد ستركز على جلب العقلية الانتصارية التي يجسدها مورينيو.
تأثير فوري وتغيير في موازين القوى
فور وصوله، بدأ مورينيو في ترك بصمته على الفريق، حيث أشرف على جلب لاعبين مؤثرين مثل مسعود أوزيل، أنخيل دي ماريا، وسامي خضيرة، الذين شكلوا العمود الفقري للفريق الذي نجح في كسر هيمنة برشلونة. أصبحت مواجهات “الكلاسيكو” في عهده من الأكثر إثارة وتنافسية في التاريخ. ورغم أن فترته شهدت الكثير من الجدل، إلا أنه نجح في تحقيق أهداف رئيسية، أبرزها الفوز بلقب كأس ملك إسبانيا عام 2011 بعد غياب طويل، ثم التتويج بلقب الدوري الإسباني في موسم 2011-2012 برقم قياسي من النقاط (100 نقطة)، منهياً بذلك سلسلة انتصارات برشلونة. لقد أثبتت صفقة مورينيو أنها كانت الخطوة الضرورية لإعادة ريال مدريد إلى منصات التتويج المحلية وتمهيد الطريق للنجاح الأوروبي الذي تلا ذلك.




