غضب ترامب من نتنياهو واتفاق إيران.. ما القصة الكاملة؟

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.. ترامب يرجح توقيع اتفاق مع إيران خلال ساعات
في تطور لافت يعكس ديناميكيات متغيرة في الشرق الأوسط، كشفت تقارير إخبارية عن تصاعد غضب ترامب من نتنياهو، حيث وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيراً لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالتزامن مع إعلانه عن توقعات بقرب التوصل إلى اتفاق مع إيران. وفي تصريحات نقلتها شبكة “فوكس نيوز”، رجّح الرئيس ترامب أن يتم توقيع الاتفاق خلال ساعتين أو ثلاث، في خطوة قد تعيد رسم التحالفات وتخفف من حدة المواجهة في المنطقة. وأوضح ترامب أنه في حال تم التوقيع، فسيصدر أمراً فورياً برفع الحصار البحري عن إيران، مما يشير إلى جدية المفاوضات ورغبته في تحقيق اختراق دبلوماسي سريع.
يأتي هذا التحرك في وقت رفعت فيه إسرائيل حالة التأهب إلى أقصى درجاتها، تحسباً لرد إيراني محتمل على قصف نُسب إليها في الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله، حليف طهران. وتُظهر تصريحات ترامب تبايناً واضحاً في الأولويات بين إدارته وحكومة نتنياهو، حيث يبدو أن واشنطن تسعى للتهدئة عبر الدبلوماسية، بينما تواصل إسرائيل سياسة الضربات الاستباقية ضد ما تعتبره تهديدات إيرانية.
خلفية التوتر: من الاتفاق النووي إلى سياسة “الضغط الأقصى”
لم يأتِ هذا التطور من فراغ، بل هو نتيجة سنوات من السياسات المعقدة. فالعلاقة بين الولايات المتحدة وإيران شهدت تحولاً جذرياً بعد انسحاب الرئيس ترامب عام 2018 من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) الذي تم توقيعه في 2015. وقد فرضت إدارة ترامب بعد ذلك سياسة “الضغط الأقصى” عبر عقوبات اقتصادية خانقة بهدف إجبار طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات للتوصل إلى اتفاق جديد أكثر شمولاً يعالج برنامجها الصاروخي ونفوذها الإقليمي. وفي المقابل، شهدت المنطقة “حرب ظل” بين إيران وإسرائيل، تجلت في ضربات جوية إسرائيلية متكررة على أهداف إيرانية في سوريا، وتوترات في مياه الخليج، مما جعل المنطقة على حافة مواجهة مفتوحة أكثر من مرة.
غضب ترامب من نتنياهو وتأثيره على المشهد الإقليمي
إن التحذير الذي وجهه ترامب لنتنياهو بعدم شن مزيد من الضربات يحمل دلالات عميقة، إذ يعكس خشية أمريكية من أن يؤدي أي تصعيد عسكري إسرائيلي إلى نسف الجهود الدبلوماسية الجارية مع إيران في مراحلها الأخيرة. ويبدو أن الرئيس الأمريكي يرى في التحركات الإسرائيلية المستقلة عاملاً معرقلاً لسياسته الخارجية، وهو ما يفسر لهجة الغضب الواضحة في تساؤله الموجه لنتنياهو: “ما الشيء الذي تفعله؟”. هذا الموقف قد يشير إلى بداية فتور في العلاقة الشخصية القوية التي جمعت الزعيمين، ويضع نتنياهو في موقف حرج داخلياً وخارجياً، خاصة وأن استراتيجيته الأمنية تعتمد بشكل كبير على التنسيق والدعم الأمريكي المطلق. وأشار ترامب إلى أن الاتفاق المبدئي سيتم توقيعه عن بعد، على أن يتبعه توقيع حضوري في أوروبا بعد أسبوع، مما يضفي طابعاً من الجدية والسرعة على العملية برمتها.




