تراجع 90% في قدرات إيران الصاروخية: تصريحات وزير الدفاع الأمريكي

أعلن وزير الدفاع الأمريكي، مارك إسبر، عن تراجع كبير في القدرات العسكرية الإيرانية، مشيرًا إلى أن الضربات الأمريكية التي نُفذت ضمن حملة إدارة الرئيس دونالد ترامب ضد طهران قد أدت إلى انخفاض هائل في هذه الإمكانيات. وأكد إسبر أن قدرات إيران الصاروخية تراجعت بنسبة 90%، في حين انخفضت هجمات الطائرات المسيرة الانتحارية بنسبة 95% خلال الفترة الأخيرة، مما يعكس فعالية الاستراتيجية الأمريكية في استهداف البنية التحتية العسكرية الإيرانية.
جاءت تصريحات إسبر خلال مؤتمر صحفي عُقد في مقر وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، حيث شدد على أن إيران لم تعد تمتلك القدرة على إنتاج المزيد من الأسلحة بالوتيرة السابقة. وأوضح أن الضربات الأمريكية استهدفت بشكل مباشر خطوط الإنتاج العسكري، والمنشآت الدفاعية، ومراكز الابتكار العسكري في إيران، مما أدى إلى شل جزء كبير من قدراتها التصنيعية والتطويرية. هذه الإجراءات تهدف إلى تقويض قدرة طهران على تهديد الأمن الإقليمي والدولي، والحد من دعمها للجماعات المسلحة في المنطقة.
تأتي هذه التطورات في سياق التوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي شهدت تصعيدًا ملحوظًا منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) عام 2018. وقد تبنت إدارة ترامب سياسة “الضغط الأقصى” التي تضمنت فرض عقوبات اقتصادية صارمة على إيران، بالإضافة إلى تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة وتنفيذ عمليات عسكرية استباقية أو ردعية. كان الهدف من هذه السياسة هو إجبار إيران على إعادة التفاوض بشأن برنامجها النووي والصاروخي، ووقف تدخلاتها الإقليمية التي تعتبرها واشنطن مزعزعة للاستقرار.
تاريخيًا، تتسم العلاقات الأمريكية الإيرانية بالتعقيد والعداء منذ الثورة الإيرانية عام 1979. وقد شهدت العقود الماضية فترات من المواجهة المباشرة وغير المباشرة، لا سيما فيما يتعلق ببرنامج إيران النووي وتطويرها للصواريخ الباليستية، ودورها في الصراعات الإقليمية مثل اليمن وسوريا والعراق ولبنان. وتعتبر الولايات المتحدة أن تطوير إيران لقدراتها الصاروخية يشكل تهديدًا مباشرًا لحلفائها في المنطقة، مثل المملكة العربية السعودية وإسرائيل، ويهدد حرية الملاحة في الخليج العربي.
إن تراجع القدرات الصاروخية الإيرانية، إذا ما تأكدت هذه الأرقام، يمكن أن يكون له تأثيرات عميقة على المشهد الأمني في الشرق الأوسط. على الصعيد الإقليمي، قد يقلل ذلك من قدرة إيران على شن هجمات مباشرة أو عبر وكلائها، مما قد يؤدي إلى فترة من الهدوء النسبي أو تغيير في تكتيكات الأطراف الفاعلة. دول الخليج العربي وإسرائيل، التي طالما أعربت عن قلقها من التهديد الصاروخي الإيراني، قد ترى في ذلك تطورًا إيجابيًا يعزز أمنها. ومع ذلك، قد تدفع هذه الضغوط إيران إلى البحث عن طرق أخرى لتعزيز نفوذها أو الرد على الضربات الأمريكية.
على الصعيد الدولي، تعكس هذه التصريحات استمرار النهج الأمريكي المتشدد تجاه إيران، وقد تؤثر على أي جهود مستقبلية للدبلوماسية أو تخفيف التوتر. كما أنها تسلط الضوء على أهمية القدرات العسكرية في تحديد موازين القوى الإقليمية والدولية. إن تدمير الأهداف الحيوية وتقويض القدرات الإنتاجية العسكرية الإيرانية يمثل ضربة استراتيجية تهدف إلى إضعاف قدرة طهران على تحدي المصالح الأمريكية وحلفائها، وقد يمهد الطريق لتغييرات في السياسة الإيرانية أو استمرار المواجهة في المستقبل المنظور.




