أخبار العالم

ترامب: مضيق هرمز مغلق وإيران بلا قائد وسط تصعيد التوترات

في تصريحات مثيرة للجدل تعكس عمق التوترات بين واشنطن وطهران، أكد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أن مضيق هرمز “مغلق بإحكام”، مشددًا على أن الملاحة فيه تتم بالكامل تحت السيطرة الأمريكية. جاءت هذه التصريحات بعد تقرير لوكالة “بلومبيرغ” أشار إلى أن 34 ناقلة نفط مرتبطة بإيران قد غيرت مسارها عبر المضيق، في خطوة يُعتقد أنها جاءت استجابة للعقوبات الأمريكية المشددة. وأوضح ترامب، في تدوينات على منصته “تروث سوشيال” (Truth Social)، أنه “لا يمكن لأي سفينة الدخول أو الخروج دون موافقة بحرية الولايات المتحدة”، مضيفًا أن المضيق سيبقى مغلقًا “إلى حين تتمكن إيران من التوصل إلى اتفاقات”.

تكتسب هذه التصريحات أهمية بالغة نظرًا للموقع الاستراتيجي لمضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات المائية في العالم. يربط المضيق الخليج العربي بخليج عمان وبحر العرب، ويمر عبره ما يقرب من خُمس إمدادات النفط العالمية، بالإضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال. لطالما كان المضيق نقطة توتر جيوسياسي، حيث هددت إيران في مناسبات سابقة بإغلاقه ردًا على العقوبات أو التهديدات العسكرية، مما يثير مخاوف دولية بشأن أمن الطاقة وحرية الملاحة. إن أي تعطيل لحركة الملاحة في هذا الممر الحيوي يمكن أن يؤدي إلى ارتفاعات حادة في أسعار النفط العالمية، مما يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي.

تأتي هذه التطورات في سياق حملة “الضغط الأقصى” التي فرضتها الولايات المتحدة على إيران، والتي تهدف إلى تقييد برنامجها النووي والصاروخي ونفوذها الإقليمي. وقد أدت هذه العقوبات إلى تدهور كبير في الاقتصاد الإيراني، خاصة قطاع النفط الذي يُعد شريان الحياة للبلاد. إن تغيير مسار ناقلات النفط الإيرانية، كما ذكر تقرير بلومبيرغ، هو مؤشر واضح على تأثير هذه العقوبات وقدرة الولايات المتحدة على فرض سيطرتها على حركة التجارة البحرية المرتبطة بإيران، مما يزيد من عزلة طهران الاقتصادية.

ولم يقتصر ترامب في تصريحاته على مضيق هرمز، بل تطرق أيضًا إلى الوضع الداخلي في إيران، مشيرًا إلى أن “إيران تواجه صعوبة كبيرة في تحديد من هو قائدها الفعلي”. وأضاف ساخرًا: “إنهم ببساطة لا يعرفون!”. هذه الملاحظة تسلط الضوء على التكهنات المستمرة حول الصراعات الداخلية على السلطة في إيران، خاصة بين الفصائل المتشددة والمعتدلة. ففي النظام الإيراني، تتوزع السلطة بين المرشد الأعلى، الذي يمتلك الكلمة الفصل في القضايا الاستراتيجية، والرئيس، الذي يدير الشؤون التنفيذية، بالإضافة إلى الحرس الثوري الإيراني الذي يمتلك نفوذًا عسكريًا واقتصاديًا كبيرًا. تشير تصريحات ترامب إلى وجود انقسامات عميقة قد تؤثر على قدرة إيران على اتخاذ قرارات موحدة وفعالة في مواجهة الضغوط الخارجية.

إن تداعيات هذه التوترات تتجاوز الحدود الإقليمية لتشمل الساحة الدولية. فإغلاق مضيق هرمز أو حتى التهديد بذلك يمثل تحديًا مباشرًا للأمن البحري العالمي، ويؤثر على الدول المستوردة للنفط في آسيا وأوروبا. كما أن عدم الاستقرار في إيران، سواء بسبب الصراعات الداخلية أو الضغوط الخارجية، يمكن أن يزعزع استقرار المنطقة بأكملها، مما يؤدي إلى تصعيد عسكري محتمل. وتؤكد تصريحات ترامب على استمرار النهج المتشدد تجاه إيران، وتضع الكرة في ملعب طهران للبحث عن حلول دبلوماسية أو مواجهة المزيد من العزلة والضغط.

زر الذهاب إلى الأعلى