تمرد سجن في سريلانكا: تفاصيل مقتل 19 سجيناً وحارساً

أحداث دامية في سجن ماهارا.. مقتل 19 وإصابة العشرات
شهد سجن ماهارا الواقع على مشارف العاصمة السريلانكية كولومبو، أحداثاً دامية أسفرت عن مقتل 19 شخصاً على الأقل، بينهم 15 سجيناً و4 حراس، وإصابة أكثر من 100 آخرين بجروح متفاوتة. اندلع هذا تمرد سجن في سريلانكا مساء الأحد، واستمرت تداعياته حتى صباح الاثنين، حيث أكدت مصادر طبية رسمية حصيلة الضحايا المروعة. ونُقل المصابون، الذين يعاني بعضهم من حروق وإصابات بأعيرة نارية، إلى مستشفى نيغومبو القريب لتلقي العلاج، في مشهد يعكس حجم العنف الذي اندلع داخل أسوار السجن.
بدأت الاضطرابات عندما حاول السجناء الاحتجاج على الأوضاع المزرية داخل السجن، خاصة مع تزايد أعداد المصابين بفيروس كورونا، مطالبين بتحسين الرعاية الصحية ونقلهم إلى مرافق أكثر أمناً. إلا أن الاحتجاجات سرعان ما تحولت إلى أعمال شغب عنيفة، حيث قام بعض النزلاء بإضرام النيران في أجزاء من السجن، بما في ذلك المطبخ وأحد المكاتب الإدارية، وحاولوا اختراق البوابات الرئيسية للفرار، مما دفع قوات الأمن إلى التدخل بالقوة للسيطرة على الموقف.
جذور الأزمة: الاكتظاظ وتفشي الوباء
لم تكن أحداث سجن ماهارا وليدة اللحظة، بل هي نتيجة لأزمة هيكلية عميقة يعاني منها نظام السجون في سريلانكا منذ سنوات طويلة. يعد الاكتظاظ الشديد السمة الأبرز لهذه المنشآت العقابية، حيث تشير التقارير إلى أن السجون السريلانكية تستوعب أكثر من ضعف طاقتها الاستيعابية، فسجن ماهارا وحده كان يأوي قرابة 10 آلاف نزيل. هذا التكدس الهائل يخلق بيئة خصبة للتوتر والعنف، فضلاً عن أنه يجعل تطبيق أبسط معايير النظافة والسلامة أمراً شبه مستحيل.
وقد أدى تفشي جائحة كوفيد-19 إلى تفاقم هذا الوضع المتأزم، حيث تحولت السجون المكتظة إلى بؤر لانتشار الفيروس، مما أثار حالة من الذعر والهلع بين السجناء. ومع تسجيل مئات الإصابات المؤكدة بين النزلاء والحراس، زادت المطالبات باتخاذ إجراءات عاجلة لحماية أرواحهم، لكن الاستجابة البطيئة من قبل السلطات كانت الشرارة التي أشعلت فتيل الغضب وأدت إلى الانفجار المأساوي.
تداعيات تمرد سجن في سريلانكا وردود الفعل
أثار هذا الحادث الدامي موجة واسعة من ردود الفعل على المستويين المحلي والدولي. فعلى الصعيد المحلي، أمرت الحكومة السريلانكية بتشكيل لجنة تحقيق خاصة للوقوف على ملابسات الحادث وتحديد المسؤولين عن استخدام القوة المفرطة. كما تعالت أصوات المنظمات الحقوقية المحلية التي طالبت بإصلاحات جذرية وفورية لنظام السجون، مؤكدة أن ما حدث كان كارثة يمكن تجنبها لو تم التعامل مع مطالب السجناء الإنسانية بجدية.
دولياً، سلطت الحادثة الضوء مجدداً على أوضاع حقوق الإنسان في سريلانكا، حيث أعربت منظمات دولية عن قلقها البالغ إزاء العنف المستخدم في قمع التمرد، ودعت إلى إجراء تحقيق شفاف ومستقل لضمان محاسبة المتورطين. يمثل هذا التمرد تذكيراً مؤلماً بأن تجاهل الأزمات الإنسانية داخل السجون لا يؤدي إلا إلى مزيد من العنف وفقدان الأرواح، ويضع الحكومات أمام مسؤولياتها في ضمان كرامة وسلامة جميع الأفراد، حتى أولئك الذين يقضون عقوبات سالبة للحرية.




