أخبار العالم

نيويورك تايمز: نفوذ الحرس الثوري ودور مجتبى خامنئي في إيران

كشفت تقارير إعلامية أمريكية بارزة، أبرزتها صحيفة «نيويورك تايمز»، عن تحولات جوهرية في هيكل السلطة الإيرانية، مشيرة إلى تزايد نفوذ جنرالات الحرس الثوري الإيراني في اتخاذ القرارات الحاسمة. يأتي هذا الكشف في سياق التكهنات المتزايدة حول خلافة المرشد الأعلى الحالي، علي خامنئي، والدور المحتمل لابنه، مجتبى خامنئي، في المشهد السياسي المستقبلي للبلاد.

ووفقاً للصحيفة، فإن إيران دخلت مرحلة جديدة تتسم بتراجع الدور التنفيذي المباشر للمرشد الجديد المحتمل، مجتبى خامنئي، مقارنة بسلفه، بينما تتولى نخبة من قيادات الحرس الثوري إدارة الملفات الحساسة المتعلقة بالأمن، الحرب، والدبلوماسية بشكل فعال. هذه التطورات تسلط الضوء على شخصية مجتبى خامنئي الغامضة نسبياً، والذي يُنظر إليه كلاعب رئيسي خلف الكواليس، ويُعتقد أنه يتمتع بنفوذ كبير داخل الدوائر المقربة من والده.

الحرس الثوري: قوة متنامية في قلب القرار الإيراني

تأسس الحرس الثوري الإيراني (IRGC) بعد الثورة الإسلامية عام 1979 كقوة عسكرية موازية للجيش النظامي، مهمتها الأساسية حماية النظام الإسلامي وقيمه. على مر العقود، توسع نفوذ الحرس الثوري ليشمل قطاعات واسعة من الاقتصاد الإيراني، بالإضافة إلى سيطرته على مفاصل الأمن والاستخبارات والسياسة الخارجية. يمتلك الحرس الثوري شبكة واسعة من الشركات والمؤسسات التي تدر عليه مليارات الدولارات، مما يمنحه استقلالية مالية وسياسية كبيرة. كما يلعب دوراً محورياً في صياغة وتنفيذ السياسة الإقليمية لإيران، من خلال دعم حلفاء ووكلاء في دول مثل العراق وسوريا ولبنان واليمن.

إن سيطرة الحرس الثوري على القرارات الاستراتيجية، كما تشير «نيويورك تايمز»، تعكس تحولاً عميقاً في ميزان القوى داخل إيران، حيث يصبح الجناح العسكري والأمني هو المهيمن على حساب المؤسسات المدنية أو حتى الدينية التقليدية. هذا التطور قد يؤدي إلى تعزيز التوجهات المتشددة في السياسة الداخلية والخارجية لإيران، وتقليص فرص أي انفتاح أو إصلاح محتمل.

مجتبى خامنئي: وريث محتمل ودور غير تقليدي

لطالما كانت خلافة المرشد الأعلى في إيران موضوعاً حساساً ومحاطاً بالسرية. على عكس الأنظمة الملكية، لا تعتمد الجمهورية الإسلامية على الوراثة المباشرة، بل على اختيار مجلس الخبراء للمرشد الجديد بناءً على معايير دينية وسياسية معينة. ومع ذلك، فإن بروز اسم مجتبى خامنئي كمرشح محتمل يثير تساؤلات حول طبيعة هذه الخلافة. مجتبى، الذي درس في الحوزة العلمية بقم، يُعرف بقربه من والده وبكونه حلقة وصل رئيسية بين المرشد الأعلى وقيادات الحرس الثوري والمؤسسات الأمنية.

التقرير يشير إلى أن مجتبى قد لا يمارس نفس السلطة المطلقة التي كان يتمتع بها والده، الذي كان يمسك بزمام القرارات المتعلقة بالحرب والسلام والمفاوضات مع القوى الكبرى. بدلاً من ذلك، قد يكون دوره أقرب إلى المنسق أو المشرف، مع ترك القرارات التنفيذية الكبرى في أيدي قيادات الحرس الثوري. هذه الديناميكية الجديدة قد تعني أن إيران ستشهد قيادة جماعية أكثر، أو على الأقل، قيادة تتشارك فيها السلطة بشكل أكبر بين المرشد والحرس الثوري، مما قد يؤثر على استقرار النظام ونهجه المستقبلي.

تداعيات محتملة على الساحة المحلية والإقليمية والدولية

إن تزايد نفوذ الحرس الثوري وصعود شخصية مثل مجتبى خامنئي إلى واجهة المشهد السياسي الإيراني يحمل تداعيات كبيرة. على الصعيد الداخلي، قد يؤدي ذلك إلى مزيد من القمع للمعارضة وتضييق الخناق على الحريات، مع تعزيز الأيديولوجية الثورية. إقليمياً، من المرجح أن تستمر إيران في سياستها الحالية لدعم وكلائها في المنطقة، مما قد يزيد من التوترات والصراعات في الشرق الأوسط. دولياً، قد تواجه العلاقات مع القوى الغربية تحديات أكبر، خاصة فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني وقضايا حقوق الإنسان، حيث يميل الحرس الثوري إلى اتخاذ مواقف أكثر تشدداً.

تظل هذه التطورات محط أنظار المراقبين الدوليين، الذين يترقبون كيف ستتشكل ملامح القيادة الإيرانية الجديدة، وما إذا كانت ستؤدي إلى تغييرات جوهرية في مسار الجمهورية الإسلامية على المدى الطويل.

زر الذهاب إلى الأعلى