أخبار العالم

البنتاغون: توسع الحصار البحري على إيران وتحذير من هرمز

أعلن وزير الدفاع الأمريكي، مارك إسبر، أن الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية يتوسع ليشمل نطاقاً عالمياً، محذراً في الوقت ذاته من أن أي محاولة إيرانية لزيادة التوترات أو إطلاق المزيد من الألغام في مضيق هرمز ستُعتبر انتهاكاً لوقف إطلاق النار. جاء هذا التصريح ليؤكد على استراتيجية واشنطن المتشددة تجاه طهران، والتي تهدف إلى عزل الاقتصاد الإيراني وتقييد قدراته الإقليمية.

تأتي هذه التطورات في سياق حملة “الضغط الأقصى” التي بدأتها الإدارة الأمريكية بعد انسحابها من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة – JCPOA) في مايو 2018. تهدف هذه الحملة إلى إجبار إيران على إعادة التفاوض على اتفاق نووي أوسع يشمل برنامجها الصاروخي ونفوذها الإقليمي، من خلال فرض عقوبات اقتصادية صارمة تستهدف قطاعات حيوية مثل النفط والبنوك.

ويُعد مضيق هرمز، الذي يربط الخليج العربي ببحر العرب، شرياناً حيوياً للتجارة العالمية، حيث يمر عبره حوالي خُمس إمدادات النفط العالمية. وقد شهد المضيق والمناطق المحيطة به تصعيداً ملحوظاً في التوترات خلال الفترة الماضية، بما في ذلك هجمات على ناقلات نفط واحتجاز سفن، بالإضافة إلى إسقاط طائرة مسيرة أمريكية، ما دفع واشنطن لتعزيز وجودها العسكري في المنطقة لضمان حرية الملاحة.

وفي إحاطة صحفية من البنتاغون، أشار إسبر إلى أن هناك سفناً تعبر المضيق بأمان، مؤكداً أن أوروبا بحاجة إلى مضيق هرمز أكثر مما تحتاجه الولايات المتحدة. وجدد التأكيد على أن واشنطن لا تعول على المساعدة الأوروبية بشكل أساسي، لكنها سترحب بأي جهود أوروبية جادة للمساهمة في تأمين المضيق. واعتبر أن “أوروبا وآسيا استفادتا من الحماية الأمريكية لعقود، وأن وقت الاستفادة المجانية قد انتهى”، في إشارة إلى ضرورة تحمل الشركاء الدوليين مسؤولياتهم الأمنية.

إن توسع الحصار البحري والتحذيرات الأمريكية تحمل تداعيات إقليمية خطيرة. فمن شأن أي تصعيد في مضيق هرمز أن يؤثر بشكل مباشر على استقرار المنطقة، ويهدد سلاسة إمدادات الطاقة العالمية، مما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط وتقلبات في الأسواق الدولية. كما أن دول الخليج العربي، التي تعتمد بشكل كبير على هذا الممر المائي لتصدير نفطها، تراقب الوضع بقلق بالغ، وتدعو إلى ضبط النفس وتجنب أي مواجهة عسكرية.

على الصعيد الدولي، تبرز هذه التطورات الانقسام بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين بشأن التعامل مع الملف الإيراني. فبينما تسعى واشنطن لتشديد الخناق على طهران، تحاول الدول الأوروبية الحفاظ على الاتفاق النووي وتخفيف التوترات عبر القنوات الدبلوماسية. هذا التباين في الرؤى يعقد الجهود الدولية لإيجاد حل سلمي للأزمة، ويجعل المنطقة عرضة لمزيد من عدم اليقين.

يهدف الضغط المتزايد، بما في ذلك الحصار البحري، إلى إضعاف الاقتصاد الإيراني بشكل أكبر، مما قد يؤثر على قدرة النظام على تمويل أنشطته الإقليمية المثيرة للجدل. ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن هذا الضغط قد يدفع إيران إلى اتخاذ خطوات أكثر جرأة، مما يزيد من خطر المواجهة بدلاً من دفعها نحو طاولة المفاوضات. يبقى مستقبل العلاقات بين واشنطن وطهران معلقاً على مدى قدرة الأطراف على إدارة هذا التصعيد والبحث عن مسارات دبلوماسية فعالة.

زر الذهاب إلى الأعلى