أخبار العالم

تدهور آمال التفاوض بين أمريكا وإيران: إلغاء زيارة كوشنر وباكستان

شهدت آمال التوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران انتكاسة كبيرة، بعد أن تبخرت فرص عقد جولة جديدة من المفاوضات في إسلام أباد. جاء ذلك إثر مغادرة مساعد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، العاصمة الباكستانية يوم السبت، عقب محادثات مع كبار المسؤولين الباكستانيين لم تسفر عن تقدم ملموس. وفي رد فعل سريع على هذا التطور، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلغاء زيارة كانت مقررة لمبعوثيه، ستيفن ويتكوڤ وجاريد كوشنر، إلى باكستان، وهي الزيارة التي كان يُعتقد أنها تهدف إلى إجراء محادثات غير مباشرة مع الجانب الإيراني.

وفي تصريح لقناة “فوكس نيوز”، أكد ترامب أنه أبلغ فريقه بقرار الإلغاء بينما كانوا يستعدون للمغادرة، قائلاً: “لا، لن تقوموا برحلة تستغرق 18 ساعة للذهاب إلى هناك”. وأضاف الرئيس الأمريكي، مؤكداً على موقفه التفاوضي: “نحن نملك كل الأوراق. يمكنهم الاتصال بنا في أي وقت يريدون”، مشيراً إلى أن الكرة في ملعب طهران.

السياق التاريخي وتصاعد التوترات:

تأتي هذه التطورات في ظل تاريخ طويل من التوتر بين واشنطن وطهران، والذي تصاعد بشكل حاد بعد قرار الرئيس ترامب في مايو 2018 بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة – JCPOA) الذي أبرم عام 2015. وقد أعادت الولايات المتحدة فرض عقوبات اقتصادية قاسية على إيران، في إطار حملة “الضغط الأقصى”، بهدف دفع طهران للقبول باتفاق نووي أوسع يشمل برنامجها الصاروخي ونفوذها الإقليمي. ردت إيران بتقليص تدريجي لالتزاماتها بموجب الاتفاق النووي، مما زاد من حدة الأزمة. وشهدت المنطقة خلال الأشهر الأخيرة حوادث متفرقة، بما في ذلك هجمات على ناقلات نفط في الخليج العربي واستهداف منشآت نفطية، بالإضافة إلى إسقاط طائرة مسيرة أمريكية، مما أثار مخاوف جدية من اندلاع صراع عسكري أوسع.

دور باكستان كوسيط محتمل:

لطالما سعت باكستان، التي تتمتع بعلاقات جيدة نسبياً مع كل من الولايات المتحدة وإيران، إلى لعب دور الوسيط في تخفيف حدة التوترات. وقد استضافت إسلام أباد في السابق مسؤولين من الجانبين في محاولة لفتح قنوات اتصال. كانت زيارة عراقجي إلى باكستان، والمحادثات التي أجراها مع رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان ووزير الخارجية شاه محمود قريشي، جزءاً من هذه الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد أرضية مشتركة للحوار. إلا أن مغادرته دون تحقيق اختراق، وإلغاء زيارة المبعوثين الأمريكيين، يشيران إلى أن هذه المساعي لم تكلل بالنجاح في هذه المرحلة.

التأثيرات المتوقعة على الصعيد الإقليمي والدولي:

إن تبخر آمال التفاوض يحمل تداعيات خطيرة على الاستقرار الإقليمي والدولي. على الصعيد الإقليمي، من المرجح أن يؤدي هذا الجمود الدبلوماسي إلى مزيد من التصعيد في منطقة الخليج، مع استمرار التوترات حول حرية الملاحة وأمن الطاقة. قد تشهد المنطقة تصعيداً في الصراعات بالوكالة، وتزايداً في الاستقطاب بين القوى الإقليمية. دول الخليج العربي، التي تشعر بالقلق من النفوذ الإيراني، ستراقب الوضع عن كثب، وقد تتخذ إجراءات لتعزيز أمنها.

أما على الصعيد الدولي، فإن فشل هذه المحاولات الدبلوماسية يقلل من فرص التوصل إلى حل سلمي للأزمة النووية الإيرانية، ويزيد من الضغوط على القوى الكبرى، مثل الاتحاد الأوروبي وروسيا والصين، التي لا تزال تدعم الاتفاق النووي وتحاول إنقاذه. قد يؤدي هذا إلى تعقيد الجهود الدولية للحفاظ على الاستقرار في الشرق الأوسط، ويضع تحديات جديدة أمام الدبلوماسية العالمية في التعامل مع الأزمات المعقدة. إن استمرار حالة عدم اليقين يلقي بظلاله على أسواق النفط العالمية والاقتصاد العالمي بشكل عام، مما يعكس الأهمية الجيوسياسية لهذه الأزمة.

زر الذهاب إلى الأعلى