انتهاء حرب إيران: خطوة ترامب لتجاوز الكونغرس وتداعياتها

في خطوة تحمل أبعاداً سياسية وقانونية، أبلغ الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الكونغرس بأن المواجهة العسكرية أو ما يعرف بـ حرب إيران قد «انتهت»، في محاولة استراتيجية لاحتواء الجدل القانوني المتصاعد حول ضرورة الحصول على تفويض تشريعي لمواصلة العمليات العسكرية. هذه الخطوة، التي كشف عنها موقع «بوليتيكو»، تأتي في سياق توترات متصاعدة في الشرق الأوسط، وضغوط متزايدة داخل أروقة الكونغرس لتقييد صلاحيات الرئيس في شن الحرب.
وجاء في الرسالة التي وجهها البيت الأبيض إلى المشرعين أن الإدارة الأمريكية تعتبر وقف إطلاق النار الفعلي مع طهران كافياً لإيقاف «الساعة القانونية» المرتبطة بقرار صلاحيات الحرب. هذا القرار، الذي تم إقراره عام 1973، يمنح الرئيس مهلة 60 يوماً لسحب القوات من أي نزاع عسكري لم يوافق عليه الكونغرس، وهو ما كانت إدارة ترامب تسعى لتجنبه.
مناورة قانونية لتجاوز صلاحيات الحرب
يكمن جوهر هذه الخطوة في التفسير القانوني لـ«قرار صلاحيات الحرب»، وهو تشريع تاريخي يهدف إلى تحقيق توازن بين صلاحيات الرئيس كقائد أعلى للقوات المسلحة وسلطة الكونغرس في إعلان الحرب. من خلال إعلان انتهاء الأعمال العدائية، سعت الإدارة إلى إبطال مفعول المهلة القانونية، مما يمنحها مرونة أكبر في الإبقاء على وجود عسكري في المنطقة دون الحاجة إلى مواجهة سياسية صعبة في الكونغرس للحصول على تفويض رسمي، وهو أمر لم يكن مضموناً على الإطلاق.
هذا التحرك جاء في توقيت حرج، حيث كانت المهلة الزمنية للعمليات العسكرية التي أعقبت اغتيال الجنرال الإيراني قاسم سليماني قد أوشكت على الانتهاء، مما كان سيضع الإدارة في موقف قانوني ضعيف ويفتح الباب أمام تحديات تشريعية جادة من قبل الديمقراطيين وبعض الجمهوريين المعارضين للحروب المفتوحة.
خلفيات التوتر: من الاتفاق النووي إلى حافة الهاوية
لم يأتِ هذا التصعيد من فراغ، بل هو نتيجة تراكمات بدأت مع انسحاب إدارة ترامب من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018، وفرض سياسة «الضغوط القصوى» التي شملت عقوبات اقتصادية خانقة على طهران. أدت هذه السياسة إلى سلسلة من الحوادث الخطيرة في منطقة الخليج، بما في ذلك هجمات على ناقلات نفط، وإسقاط طائرة أمريكية مسيرة، وبلغت ذروتها مع اغتيال سليماني في بغداد، ورد إيران بقصف صاروخي على قواعد تستضيف قوات أمريكية في العراق، مما وضع المنطقة على شفا حرب شاملة.
تداعيات إقليمية ودولية لإعلان انتهاء حرب إيران
على الصعيد الإقليمي، استُقبل إعلان التهدئة بحذر وترقب. فبينما تنفست بعض دول الخليج الصعداء لتجنبها حرباً مدمرة كانت ستلقي بظلالها على المنطقة بأسرها، ظل القلق قائماً بشأن استمرار النفوذ الإيراني والبرنامج النووي. أما دولياً، فقد رأت القوى الأوروبية في التهدئة فرصة ضئيلة لمحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه من الاتفاق النووي، لكنها أدركت أن الخلافات الجوهرية بين واشنطن وطهران لا تزال قائمة، وأن أي شرارة قد تعيد إشعال الموقف مجدداً. وبهذا، فإن إعلان «انتهاء الحرب» كان أقرب إلى كونه هدنة تكتيكية منه إلى حل استراتيجي دائم للصراع.




