أخبار العالم

استقالة وزيرة بريطانية بسبب غزة: أزمة تهز قيادة كير ستارمر

في خطوة هزت الأوساط السياسية البريطانية، أعلنت وزيرة الحماية في حكومة الظل، جيس فيليبس، استقالتها من منصبها، لتكون بذلك ثالث مسؤول بارز يغادر فريق زعيم حزب العمال كير ستارمر في غضون ساعات قليلة. وتأتي هذه الخطوة لتكشف عن عمق الانقسامات داخل الحزب حول قضايا السياسة الخارجية، وتحديداً الموقف من الحرب في غزة، مما يضع قيادة ستارمر أمام تحدٍ كبير. وتعتبر استقالة وزيرة بريطانية بهذا الوزن ضربة لصورة الوحدة التي يسعى الحزب لتقديمها قبل الانتخابات العامة المقبلة.

في رسالة استقالتها الموجهة إلى ستارمر، وصفت فيليبس زعيم الحزب بأنه “رجل طيب في جوهره”، لكنها استدركت قائلة: “لكن هذا لا يكفي”. وأضافت أنها لم تعد قادرة على الاستمرار في منصبها في ظل القيادة الحالية، مشيرة إلى وجود خلافات جوهرية تمنعها من أداء واجباتها بما يمليه عليها ضميرها، في إشارة واضحة إلى رفضها الالتزام بموقف الحزب الرسمي من الصراع في الشرق الأوسط.

خلاف حول غزة يشعل أزمة داخلية

تعود جذور هذه الأزمة إلى تصويت حاسم في مجلس العموم البريطاني حول مقترح قدمه الحزب الوطني الإسكتلندي يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة. فرض كير ستارمر على نواب حزبه عدم دعم هذا المقترح، وتقديم تعديل بديل يدعو إلى “هدن إنسانية”، وهو الموقف الذي يتماشى بشكل أكبر مع سياسة الحكومة المحافظة الحالية والولايات المتحدة. هذا القرار أثار غضباً واسعاً في الجناح اليساري من الحزب وبين العديد من النواب الذين يمثلون دوائر انتخابية ذات أغلبية مسلمة، والذين كانوا يتعرضون لضغوط هائلة من ناخبيهم لدعم وقف إطلاق النار.

وقد أدى تحدي قرار ستارمر إلى استقالة عدد من وزراء الظل ومساعدين برلمانيين، من بينهم الوزيرة مييتا فانهبوليه، مما حول التصويت إلى اختبار حقيقي لسلطة ستارمر وقدرته على فرض الانضباط الحزبي. وتُظهر هذه الاستقالات أن الانقسامات التي سادت الحزب في عهد جيريمي كوربين لم تختفِ بالكامل، بل ظلت كامنة تحت السطح.

تداعيات استقالة وزيرة بريطانية على مستقبل حزب العمال

تُعد استقالة وزيرة بريطانية بحجم جيس فيليبس، المعروفة بصراحتها وشعبيتها، حدثاً ذا دلالات عميقة. فهي لا تضعف فقط فريق الظل الحكومي، بل ترسل أيضاً رسالة قوية بأن قيادة ستارمر ليست محصنة ضد المعارضة الداخلية. يرى محللون أن هذه الأزمة قد تؤثر على فرص حزب العمال في الانتخابات المقبلة، على الرغم من تقدمه الكبير في استطلاعات الرأي. فالانقسام حول قضية دولية كبرى قد يثير شكوك الناخبين حول مدى جاهزية الحزب للحكم وقدرته على اتخاذ قرارات موحدة في أوقات الأزمات.

على الصعيد الدولي، تعكس هذه التطورات الصدى الواسع للحرب في غزة وتأثيرها على السياسات الداخلية للدول الغربية، حيث أصبحت القضية الفلسطينية محوراً للاستقطاب السياسي والاجتماعي. وبينما يسعى ستارمر لتقديم صورة لحزب العمال كبديل حكومي مستقر ومسؤول، فإن هذه الاستقالات تذكره بالتحديات الكبيرة التي لا تزال تواجهه في توحيد صفوف حزبه بالكامل خلف رؤيته السياسية.

زر الذهاب إلى الأعلى