الشراكة الاستراتيجية بين روسيا والصين: بوتين يزور بكين لتعميق التحالف

أعلن الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيقوم بزيارة دولة إلى الصين يومي 19 و20 مايو الجاري، تلبية لدعوة من نظيره الصيني شي جين بينغ. تأتي هذه الزيارة، وهي الأولى لبوتين بعد بدء ولايته الرئاسية الجديدة، لتؤكد على عمق ومتانة الشراكة الاستراتيجية بين روسيا والصين، في وقت يشهد فيه العالم تحولات جيوسياسية متسارعة وتحديات متزايدة للنظام العالمي القائم.
تُعد هذه القمة حلقة جديدة في سلسلة من اللقاءات رفيعة المستوى التي عززت العلاقات بين البلدين على مدى العقدين الماضيين، محولة إياها من علاقات حسن جوار إلى تحالف استراتيجي شامل يصفه الطرفان بأنه “بلا حدود”. وتكتسب الزيارة أهمية خاصة كونها تأتي في سياق استمرار العقوبات الغربية على موسكو، مما يجعل من بكين شريكاً اقتصادياً وسياسياً لا غنى عنه.
جذور تاريخية لشراكة استراتيجية متنامية
لم تكن العلاقات الروسية الصينية وليدة اللحظة، بل هي نتاج تطور تاريخي طويل توّج بتوقيع “معاهدة حسن الجوار والصداقة والتعاون” في عام 2001. شكلت هذه المعاهدة الأساس القانوني والسياسي للعلاقات الثنائية في القرن الحادي والعشرين، ومهدت الطريق لتعاون أعمق في كافة المجالات. تسارع التقارب بين موسكو وبكين بشكل ملحوظ بعد عام 2014، حيث دفعت العقوبات الغربية المفروضة على روسيا إلى تسريع “محورها الشرقي”، لتجد في الصين شريكاً اقتصادياً قوياً وسوقاً ضخمة لصادراتها من الطاقة.
أبعاد اقتصادية وسياسية لزيارة بوتين
من المتوقع أن تهيمن الملفات الاقتصادية على جزء كبير من المباحثات بين بوتين وشي. فقد وصل حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى مستويات قياسية، مع سعي حثيث لزيادة استخدام العملات الوطنية (الروبل واليوان) في التجارة البينية، كجزء من استراتيجية أوسع لتقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي. على الصعيد السياسي، تمثل الزيارة رسالة واضحة للغرب، مفادها أن محاولات عزل روسيا لم تنجح، وأن هناك قوى عالمية كبرى تعمل على تشكيل نظام عالمي متعدد الأقطاب. كما سيتم تبادل وجهات النظر حول القضايا الدولية والإقليمية الملحة، بما في ذلك الأزمة في أوكرانيا والوضع في الشرق الأوسط، وتنسيق المواقف في المحافل الدولية مثل الأمم المتحدة ومجموعة بريكس ومنظمة شنغهاي للتعاون.
ووفقاً لبيان الكرملين، فإن المحادثات ستتناول “مجموعة كاملة من قضايا الشراكة الشاملة والتفاعل الاستراتيجي”، مما يشير إلى أن جدول الأعمال سيكون حافلاً، ويشمل التعاون في مجالات الطاقة والتكنولوجيا المتقدمة والفضاء والنقل، بالإضافة إلى تعزيز الروابط الثقافية والإنسانية بين شعبي البلدين.




