بوتين يصل بكين: تعزيز التحالف الاستراتيجي مع الصين

في خطوة تعكس عمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، بوتين يصل بكين اليوم في زيارة دولة تستمر يومين، تلبية لدعوة من نظيره الصيني شي جين بينغ. وتأتي هذه الزيارة، وهي الأولى للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الخارج بعد بدء ولايته الرئاسية الخامسة، لتؤكد على متانة التحالف بين موسكو وبكين في ظل التحديات الجيوسياسية المتزايدة التي تواجه البلدين على الساحة الدولية، ولتكون بمثابة رسالة واضحة للغرب حول قوة هذا التقارب.
تستمد هذه الزيارة أهميتها من سياق دولي معقد، حيث تسعى كل من روسيا والصين إلى ترسيخ نظام عالمي متعدد الأقطاب يكسر الهيمنة الغربية. وقد تطورت العلاقات بين البلدين بشكل كبير خلال العقد الماضي، لتصل إلى مستوى وُصف بأنه “شراكة بلا حدود” خلال اللقاء الذي جمع الزعيمين في بكين قبيل انطلاق الألعاب الأولمبية الشتوية عام 2022. ومنذ ذلك الحين، عمل البلدان على تعزيز تعاونهما في كافة المجالات، بدءاً من التنسيق الدبلوماسي في مجلس الأمن الدولي ومنصات دولية أخرى مثل “بريكس” و”منظمة شنغهاي للتعاون”، وصولاً إلى التعاون العسكري الذي تجلى في إجراء مناورات عسكرية مشتركة بشكل دوري.
شراكة استراتيجية في مواجهة التحديات العالمية
لا يمكن فصل التقارب الروسي الصيني عن الضغوط التي يمارسها الغرب على كلا البلدين. فالعقوبات الغربية الشاملة المفروضة على موسكو دفعتها إلى إعادة توجيه اقتصادها شرقاً، حيث برزت الصين كشريك تجاري واقتصادي لا غنى عنه. وفي المقابل، تجد بكين في روسيا حليفاً قوياً ومورداً موثوقاً للطاقة والمواد الخام، وداعماً لمواقفها في القضايا الدولية الحساسة. ويشترك الزعيمان في رؤية مشتركة تقوم على ضرورة الحد من النفوذ الأمريكي، ويعتبران أن سياسات حلف شمال الأطلسي (الناتو) التوسعية تمثل تهديداً لأمنهما القومي، وهو ما يدفعهما لتوحيد مواقفهما بشكل متزايد.
أجندة اقتصادية وأمنية لزيارة بوتين في بكين
من المتوقع أن تهيمن الملفات الاقتصادية على محادثات القمة، حيث يسعى البلدان إلى زيادة حجم التبادل التجاري بينهما، الذي سجل بالفعل أرقاماً قياسية في السنوات الأخيرة. وتتركز المباحثات حول مشاريع الطاقة العملاقة، مثل خط أنابيب الغاز “قوة سيبيريا 2″، بالإضافة إلى تعزيز التجارة بالعملات المحلية (الروبل واليوان) لتقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي. كما تشمل الأجندة مناقشة القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وعلى رأسها الأزمة في أوكرانيا، حيث تقدم الصين دعماً اقتصادياً حيوياً لروسيا. ومن المرجح أن يؤكد الزعيمان على ضرورة إيجاد حلول سياسية للنزاعات الدولية بعيداً عن الإملاءات الغربية، مما يعزز من تأثير محورهما على الساحة العالمية.




