ترامب واتفاق إيران التاريخي: تفاصيل الصفقة المحتملة وتأثيرها

أشار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق إيران التاريخي، واصفاً الجهود المبذولة بأنها “هائلة” لتجميع ما أسماه “هذا اللغز المعقد”. وفي تصريحات تعكس نهجه المعتاد في المفاوضات الدولية، أكد ترامب أن المحادثات الجارية مع طهران “تسير بشكل جيد”، لكنه وضع شرطاً حاسماً، قائلاً إن الاتفاق المرتقب يجب أن يكون “صفقة عظيمة للجميع أو لا صفقة على الإطلاق”. ولوّح ترامب بأنه في حال فشل المفاوضات، فإن الخيار سيكون العودة إلى “ساحة المعركة”، مهدداً بتصعيد غير مسبوق.
وفي بيان مطول نشره عبر منصته “تروث سوشيال”، أوضح ترامب أن البديل عن الاتفاق الدبلوماسي سيكون “العودة إلى إطلاق النار، ولكن بصورة أكبر وأقوى من أي وقت مضى”، مضيفاً في لهجة تحذيرية: “لا أحد يريد ذلك”. تعكس هذه التصريحات الاستراتيجية المزدوجة التي اتبعها ترامب خلال فترة رئاسته، والتي تجمع بين فتح قنوات الحوار مع الخصوم والتلويح بالقوة العسكرية كخيار أخير لفرض شروطه.
خلفية متوترة: من الاتفاق النووي إلى سياسة “الضغوط القصوى”
تأتي هذه المحادثات المحتملة على خلفية تاريخ طويل من التوتر بين واشنطن وطهران. ففي عام 2015، وقعت إدارة أوباما، إلى جانب القوى العالمية الأخرى، على خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)، المعروفة إعلامياً بالاتفاق النووي الإيراني، والتي هدفت إلى تقييد برنامج إيران النووي مقابل رفع العقوبات الاقتصادية عنها. إلا أن ترامب كان من أشد منتقدي هذا الاتفاق، واصفاً إياه بـ”أسوأ صفقة في التاريخ”، ليعلن في عام 2018 انسحاب الولايات المتحدة من جانب واحد وإعادة فرض عقوبات اقتصادية قاسية ضمن سياسة أطلق عليها “الضغوط القصوى”، بهدف إجبار إيران على التفاوض على اتفاق جديد بشروط أمريكية.
أبعاد اتفاق إيران التاريخي في رؤية ترامب الجديدة
يرى مراقبون أن رؤية ترامب لاتفاق جديد لا تقتصر على الملف النووي فحسب، بل تمتد لتشمل نفوذ إيران الإقليمي وبرنامجها للصواريخ الباليستية. وفي هذا السياق، كشف ترامب أنه ناقش خلال اتصالاته مع عدد من قادة المنطقة والعالم ضرورة انضمام دول الشرق الأوسط إلى “اتفاقات أبراهام”. تمثل هذه الاتفاقات، التي تم التوصل إليها خلال فترة رئاسته، تحولاً استراتيجياً في المنطقة عبر تطبيع العلاقات بين إسرائيل وعدد من الدول العربية. ويهدف ترامب من خلال توسيع هذا التحالف إلى خلق جبهة إقليمية موحدة يمكن أن تزيد من الضغط على إيران وتوفر أساساً أقوى لأي مفاوضات مستقبلية، مما يجعل أي اتفاق إيران التاريخي محتمَل جزءاً من إعادة تشكيل أوسع لخريطة التحالفات في الشرق الأوسط.




