اتفاق أمريكي إيراني يلوح بالأفق: واشنطن وطهران “قريبان جداً”

أكد السيناتور الأمريكي البارز جي دي فانس أن واشنطن لم تتوصل حتى الآن إلى اتفاق نهائي مع إيران، لكنه شدد في تصريح لافت على أن الجانبين “أصبحا قريبين جداً” من إبرام تفاهم قد يغير مسار التوتر المتصاعد في المنطقة. وتأتي هذه التصريحات في وقت حرج يتزامن مع تصاعد الأحداث الأمنية في مياه الخليج ومضيق هرمز، مما يضفي على أي اتفاق أمريكي إيراني محتمل أهمية استراتيجية كبرى لتهدئة الأوضاع.
مسار طويل من المفاوضات الشائكة
تعود جذور التوتر الحالي إلى سنوات طويلة من العلاقات المعقدة، والتي شهدت محطة فارقة في عام 2015 مع توقيع خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)، الذي هدف إلى تقييد برنامج إيران النووي مقابل رفع العقوبات الدولية عنها. إلا أن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق بشكل أحادي في عام 2018 تحت إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب، وإعادة فرض عقوبات قاسية، أعاد الأمور إلى نقطة الصفر وأشعل فتيل التوتر من جديد. ومنذ ذلك الحين، انخرطت إدارة الرئيس جو بايدن في جولات متعددة من المفاوضات غير المباشرة، غالباً بوساطة أوروبية وقطرية وعُمانية، في محاولة لإيجاد صيغة جديدة لخفض التصعيد.
أبعاد أي اتفاق أمريكي إيراني وتأثيراته المحتملة
إن التوصل إلى تفاهم، حتى لو كان غير رسمي أو مؤقت، يحمل في طياته تداعيات إقليمية ودولية واسعة. على الصعيد الإقليمي، من شأن مثل هذا الاتفاق أن يخفف من حدة المواجهة في مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات الملاحية لشحنات النفط العالمية. كما قد يؤثر على ميزان القوى في الشرق الأوسط ويحد من احتمالات نشوب صراع مباشر كانت مؤشراته تتزايد في الآونة الأخيرة. دولياً، سيُترجم أي انفراج دبلوماسي إلى استقرار نسبي في أسواق الطاقة العالمية التي تتأثر بشدة بأي اضطراب في المنطقة، كما سيمثل خطوة نحو احتواء الانتشار النووي.
وتكتسب تصريحات فانس أهميتها من كونها تأتي وسط تقارير عن استنفار عسكري وتحركات بحرية متسارعة للقوات الإيرانية. فقد أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع أصوات إطلاق نار وانفجارات قرب موانئ حيوية مثل بندر عباس وبوشهر، بينما تحدثت تقارير أخرى عن تحذيرات إيرانية لسفن تجارية وعسكرية في المضيق. هذا التصعيد الميداني يجعل من المسار الدبلوماسي الخيار الأكثر إلحاحاً لتجنب انزلاق المنطقة نحو مواجهة عسكرية مفتوحة قد تكون عواقبها وخيمة على الجميع.




