أخبار إقليمية

وفاة الرئيس عبدربه منصور هادي وتشييع جثمانه في الرياض

في مشهد يعكس حجم المكانة التي حظي بها الرئيس اليمني السابق المشير الركن عبدربه منصور هادي، تواصلت مراسم العزاء في وفاته اليوم (الجمعة) بين العاصمة السعودية الرياض والعاصمة المؤقتة عدن. وأجمع مسؤولون وقيادات يمنية على أن رحيله يمثل خسارة فادحة لأحد أبرز رجالات الدولة الذين دافعوا عن النظام الجمهوري والشرعية الدستورية في أحلك الظروف التي مرت بها البلاد، لتُغلق بوفاته صفحة هامة من تاريخ اليمن المعاصر.

وجاءت مراسم العزاء الرسمية بعد ساعات قليلة من تشييع جثمان الرئيس الراحل في الرياض، حيث ووري الثرى في مقبرة العود عقب الصلاة عليه في جامع الإمام تركي بن عبدالله، وسط حضور رسمي وشعبي واسع. وقد تقدم رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد محمد العليمي، وأعضاء المجلس، مستقبلي العزاء من كبار المسؤولين والدبلوماسيين والمواطنين اليمنيين المقيمين في المملكة.

محطات مفصلية في مسيرة هادي السياسية

يمثل الرئيس عبدربه منصور هادي شخصية محورية في تاريخ اليمن الحديث، حيث تسلم مقاليد السلطة في فبراير 2012 كرئيس توافقي بعد ثورة شعبية أطاحت بسلفه علي عبدالله صالح، وذلك بموجب المبادرة الخليجية التي هدفت إلى إخراج البلاد من أزمتها. قاد هادي مرحلة انتقالية صعبة، وأشرف على مؤتمر الحوار الوطني الشامل الذي كان يهدف إلى صياغة دستور جديد للبلاد وإرساء أسس الدولة الاتحادية.

إلا أن مسيرته واجهت تحديات جسيمة، كان أبرزها اجتياح جماعة الحوثي للعاصمة صنعاء في سبتمبر 2014، مما أدى إلى فرض الإقامة الجبرية عليه قبل أن يتمكن من الإفلات والوصول إلى عدن، ومن ثم إلى الرياض. ومن المنفى، ظل هادي يمثل الشرعية المعترف بها دولياً، وقاد جهود استعادة الدولة بدعم من التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية الذي انطلق في مارس 2015.

إرث معقد وتأثير رحيل رجل الدولة

يُنظر إلى فترة حكم الرئيس هادي على أنها من أكثر الفترات تعقيداً في تاريخ اليمن. فرغم التحديات الهائلة، يُحسب له تمسكه بالثوابت الوطنية ورفضه الانقلاب الحوثي، وسعيه الدؤوب للحفاظ على وحدة اليمن وسلامة أراضيه. وفي أبريل 2022، اتخذ قراراً تاريخياً بنقل كامل صلاحياته إلى مجلس القيادة الرئاسي برئاسة الدكتور رشاد العليمي، في خطوة لاقت ترحيباً واسعاً واعتُبرت ضرورية لتوحيد الصف الجمهوري ومواجهة التحديات الراهنة.

إن وفاة الرئيس عبدربه منصور هادي لا تمثل نهاية لمسيرة رجل دولة فحسب، بل هي خاتمة لحقبة سياسية كاملة. ومع رحيله، يترسخ دور مجلس القيادة الرئاسي كممثل وحيد للشرعية اليمنية، مما يضع على عاتقه مسؤولية استكمال مسيرة استعادة الدولة وتحقيق السلام الذي يتوق إليه الشعب اليمني، والبناء على ما قدمه الراحل من تضحيات في سبيل وطنه.

زر الذهاب إلى الأعلى