صراع نفوذ بالحرس الثوري: تداعيات حصار هرمز والخلافات الداخلية

في تصعيد جديد يزيد من تعقيدات المشهد في الخليج، أكدت مصادر إيرانية مطلعة استمرار الإجراءات الأمريكية المشددة في مضيق هرمز، نافيةً بذلك الأنباء التي تحدثت عن رفع الحصار البحري الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وتأتي هذه التطورات الميدانية بالتزامن مع تقارير استخباراتية تشير إلى وجود صراع نفوذ بالحرس الثوري الإيراني، الأمر الذي قد يعيد تشكيل موازين القوى داخل طهران ويؤثر على سياستها الخارجية في هذه المنطقة الحيوية من العالم.
ونقلت وكالة “تسنيم” الإيرانية عن بحارة ومصادر محلية قولهم إن الحصار البحري الأمريكي لا يزال قائماً وفعالاً، حيث واجهت سفن إيرانية حاولت عبور خط الحصار تحذيرات مباشرة من القيادة المركزية الأمريكية، التي تواصل منعها من التقدم. هذا التناقض بين الإعلان السياسي الأمريكي والواقع على الأرض يلقي بظلال من الشك حول نوايا واشنطن الحقيقية، ويزيد من احتمالات الاحتكاك المباشر في الممر المائي الأكثر أهمية لإمدادات الطاقة العالمية.
مضيق هرمز: شريان النفط العالمي في قلب التوترات
يكتسب مضيق هرمز أهميته الاستراتيجية كونه الممر المائي الذي يعبر من خلاله ما يقرب من خُمس استهلاك النفط العالمي يومياً، ما يجعله نقطة اختناق حيوية للاقتصاد الدولي. وتعود جذور التوتر في هذه المنطقة إلى عقود طويلة من الصراع بين إيران والولايات المتحدة، حيث شهد المضيق ومياهه المجاورة العديد من الحوادث والمواجهات، بدءاً من “حرب الناقلات” في الثمانينيات ووصولاً إلى حوادث احتجاز السفن والتحرش بالبوارج الحربية في السنوات الأخيرة. ولطالما استخدمت إيران التهديد بإغلاق المضيق كورقة ضغط جيوسياسية في مواجهة العقوبات والضغوط الدولية، معتمدة على القدرات البحرية للحرس الثوري لفرض سيطرتها على الممر المائي.
تداعيات صراع نفوذ بالحرس الثوري على المنطقة
في هذا السياق المشحون، كشفت صحيفة “تلغراف” البريطانية عن وجود تحولات عميقة وخلافات داخلية تعصف بالحرس الثوري الإيراني، المؤسسة العسكرية والأيديولوجية الأقوى في البلاد. ويشير التقرير إلى أن هناك صراع نفوذ بالحرس الثوري بين أجنحة مختلفة، قد يكون لها رؤى متباينة حول كيفية إدارة المواجهة مع الولايات المتحدة في الخليج. هذا الانقسام الداخلي يمكن أن يؤدي إلى قرارات غير متوقعة على الأرض، حيث قد تسعى بعض الفصائل المتشددة إلى تصعيد الموقف لتعزيز نفوذها، بينما قد تفضل أطراف أخرى التهدئة لتجنب حرب شاملة. إن أي تغيير في هيكل السلطة داخل الحرس الثوري لن يقتصر تأثيره على إيران فحسب، بل سيمتد ليؤثر على استقرار المنطقة بأكملها، من العراق وسوريا إلى اليمن، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الحرس في إدارة ملفات إيران الإقليمية.




