أخبار إقليمية

حسم ملف السلاح في العراق: خطة الحكومة لدمج الفصائل المسلحة

يقف العراق اليوم على أعتاب مرحلة مفصلية قد ترسم ملامح مستقبله الأمني والسياسي، مع تكثيف الجهود الحكومية لحسم ملف السلاح في العراق، والذي يُعد أحد أكثر التحديات تعقيدًا منذ سنوات. وفي خطوة وصفت بالنادرة، باتت الحكومة العراقية برئاسة محمد شياع السوداني قريبة من التوصل إلى تفاهمات جوهرية مع قادة الإطار التنسيقي الشيعي، بهدف إنهاء ظاهرة السلاح خارج سيطرة الدولة ودمج الفصائل المسلحة ضمن المؤسسات الأمنية الرسمية.

ومن المقرر أن يشهد الأسبوع الجاري اجتماعًا حاسمًا بين رئيس الوزراء وقادة الإطار، سيتم خلاله بحث خارطة طريق واضحة لهذه المهمة الصعبة، مما يبعث الأمل في طي صفحة طويلة من عدم الاستقرار الأمني الذي أعاق مسيرة بناء الدولة.

جذور الأزمة: إرث ثقيل من التحديات الأمنية

تعود جذور انتشار السلاح خارج سلطة الدولة في العراق إلى ما بعد عام 2003، حيث أدت حالة الفوضى التي أعقبت تغيير النظام إلى ظهور جماعات مسلحة متعددة. تفاقم هذا الوضع بشكل كبير في عام 2014 مع اجتياح تنظيم “داعش” الإرهابي لمساحات واسعة من البلاد، مما استدعى إصدار فتوى الجهاد الكفائي من المرجعية الدينية العليا، والتي على إثرها تشكل الحشد الشعبي كقوة شعبية لمساندة القوات الأمنية. ورغم الدور المحوري الذي لعبه الحشد في دحر الإرهاب وصدور قانون يجعله هيئة رسمية تابعة للقائد العام للقوات المسلحة، إلا أن بعض الفصائل المسلحة استمرت في العمل بشكل شبه مستقل، مما خلق تحديًا كبيرًا لسيادة الدولة ومؤسساتها.

محاور الاجتماع المرتقب وآفاق الحل

وفقًا لمصادر مطلعة، سيركز الاجتماع المرتقب على ثلاثة محاور رئيسية. أولها، استكمال التشكيلة الحكومية عبر حسم الوزارات الشاغرة، لضمان استقرار الأداء الحكومي. ثانيًا، سيتم التباحث في قرار زعيم التيار الوطني الشيعي مقتدى الصدر، المتعلق بفك ارتباط فصيل “سرايا السلام” ودمجه في القوات الأمنية، وهي خطوة يُنظر إليها كبادرة مهمة قد تشجع فصائل أخرى على أن تحذو حذوها. أما المحور الثالث والأكثر أهمية، فيتعلق بوضع آلية واضحة لتنظيم عمل هيئة الحشد الشعبي ودمج الفصائل الأخرى ضمن إطار الدولة، بما يضمن أن يكون السلاح حصرًا بيد المؤسسة العسكرية والأمنية الرسمية.

أبعاد الحل: تأثير حسم ملف السلاح في العراق

إن نجاح الحكومة في هذه المهمة لن تقتصر آثاره على الداخل العراقي فحسب، بل ستمتد إقليميًا ودوليًا. على الصعيد المحلي، سيؤدي حصر السلاح بيد الدولة إلى تعزيز الاستقرار الأمني، وفرض سيادة القانون، وخلق بيئة آمنة جاذبة للاستثمار والتنمية الاقتصادية، وهو ما يطمح إليه المواطن العراقي. إقليميًا، سيساهم هذا الإنجاز في تخفيف حدة التوترات، وتحسين علاقات العراق مع محيطه العربي والدولي، وإبعاده عن سياسات المحاور. دوليًا، سيعزز نجاح هذه الخطة من صورة العراق كدولة مستقرة وذات سيادة، قادرة على التحكم في قرارها الأمني، مما يشجع على المزيد من الدعم والتعاون الدولي في مختلف المجالات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى