العملية العسكرية في جنوب لبنان: إسرائيل تنذر السكان وتسيطر على الشقيف

في تصعيد ميداني لافت، وسّع الجيش الإسرائيلي نطاق العملية العسكرية في جنوب لبنان، حيث وجه اليوم إنذارات بإخلاء فوري لسكان المناطق الواقعة جنوب نهر الزهراني. يأتي هذا التطور بعد أن تمكنت القوات الإسرائيلية من عبور نهر الليطاني والسيطرة على قلعة الشقيف التاريخية، في خطوة تشير إلى مرحلة جديدة من المواجهات مع حزب الله وتغيير في قواعد الاشتباك على الجبهة الشمالية.
وأكد الجيش الإسرائيلي أن عملياته العسكرية تتوسع لتشمل مناطق إضافية شمال نهر الليطاني، بهدف معلن هو إبعاد خطر حزب الله عن الحدود. وتعتبر هذه الخطوة هي الأعمق داخل الأراضي اللبنانية منذ بدء التوترات الأخيرة، مما يثير مخاوف من انزلاق الوضع إلى حرب شاملة.
قلعة الشقيف: رمزية تاريخية وأهمية استراتيجية
لا يمكن فهم إصرار وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، على التمسك بقلعة الشقيف دون إدراك أهميتها الاستراتيجية والتاريخية. فالقلعة، المعروفة أيضاً باسم “Beaufort Castle”، هي حصن صليبي قديم يتربع على قمة تلة صخرية شاهقة، ويطل بشكل مباشر على مساحات واسعة من جنوب لبنان وشمال إسرائيل. هذا الموقع الفريد منحها دوراً محورياً في الصراعات العسكرية عبر العصور، بدءاً من الحروب الصليبية ووصولاً إلى الصراع العربي الإسرائيلي. خلال الحرب الأهلية اللبنانية واجتياح عام 1982، كانت القلعة معقلاً استراتيجياً لمنظمة التحرير الفلسطينية، وشهدت معارك ضارية للسيطرة عليها. السيطرة عليها اليوم تمنح الجيش الإسرائيلي ميزة تكتيكية هائلة من حيث الرصد والتحكم الناري.
تداعيات توسيع العملية العسكرية في جنوب لبنان
إن تجاوز القوات الإسرائيلية لنهر الليطاني، الذي لطالما اعتبر خطاً أحمر غير رسمي، والوصول إلى الزهراني، يحمل في طياته تداعيات خطيرة على مستويات عدة. على الصعيد الإنساني، تسببت أوامر الإخلاء في موجة نزوح جديدة، مما يفاقم الأزمة الإنسانية في بلد يعاني أصلاً من انهيار اقتصادي. أما على الصعيد العسكري، فتعكس هذه الخطوة نية إسرائيلية واضحة لإنشاء منطقة عازلة أعمق داخل لبنان، وهو ما يعيد إلى الأذهان سيناريو “الحزام الأمني” الذي فرضته إسرائيل لعقود وانتهى بانسحابها عام 2000. وقد صرح كاتس بأن القوات الإسرائيلية ستبقى في قلعة الشقيف ضمن ما وصفه بـ”المنطقة الأمنية”، معتبراً أن السيطرة على هذه المواقع الاستراتيجية ضرورية لحماية مستوطنات الجليل، وهدد بـ”سحق قوة حزب الله وإتمام المهمة”.




