ترامب يعين توم باراك مبعوثاً لسورية والعراق | سياسة أمريكية جديدة

في خطوة دبلوماسية لافتة، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الأحد، عن تعيين توم باراك مبعوثاً لسورية والعراق، في منصب يجمع ملفين من أكثر الملفات تعقيداً في منطقة الشرق الأوسط. ويأتي هذا التعيين، الذي كشف عنه ترامب عبر منصته “تروث سوشيال”، ليؤكد على الثقة التي يوليها السفير الأمريكي الحالي لدى تركيا، ويشير إلى مرحلة جديدة في إدارة واشنطن للأزمات في هاتين الدولتين المحوريتين. القرار جاء بعد يوم واحد فقط من إعلان وزير الخارجية ماركو روبيو انتهاء مهامه كمبعوث خاص لسورية، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعة التوجهات الأمريكية المستقبلية في المنطقة.
دلالات التعيين في توقيت حرج
يأتي تكليف توم باراك بهذه المهمة المزدوجة في وقت تواجه فيه كل من سورية والعراق تحديات جسيمة. ففي سورية، لا يزال الصراع متعدد الأطراف، مع وجود قوات أمريكية وروسية وإيرانية وتركية على الأرض، بالإضافة إلى ملف إعادة الإعمار الشائك ومستقبل ملايين اللاجئين والنازحين. أما في العراق، فتسعى الحكومة لتحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي ومواجهة تحدي الميليشيات المسلحة والنفوذ الإقليمي المتزايد، كل ذلك بينما تواصل القوات الأمريكية دورها في تقديم المشورة والتدريب لمكافحة فلول تنظيم “داعش”. اختيار شخصية واحدة للإشراف على الملفين قد يعكس رغبة الإدارة الأمريكية في تبني سياسة أكثر تكاملاً وتنسيقاً تجاه البلدين، اللذين تتشابك أزماتهما أمنياً وسياسياً.
لماذا توم باراك؟ وما هي التحديات المنتظرة؟
إن اختيار توم باراك، الذي يشغل منصب سفير واشنطن في أنقرة، ليس مصادفة. فتركيا لاعب أساسي في المعادلتين السورية والعراقية، وتعيين سفيرها مبعوثاً خاصاً قد يهدف إلى تعزيز التنسيق مع أنقرة بشأن القضايا الخلافية، وعلى رأسها الوضع في شمال سورية ومكافحة الإرهاب. وكتب ترامب في إعلانه: “يسرني أن أعلن أن سفير الولايات المتحدة لدى تركيا توم باراك، الذي قام بعمل متميز، سيتم تعيينه مبعوثاً رئاسياً خاصاً إلى سورية، وكذلك مبعوثاً رئاسياً خاصاً إلى العراق”. وأضاف أن باراك سيواصل مهامه كسفير، مما يؤكد على مركزية العلاقة مع تركيا في استراتيجية الإدارة الحالية. ومع ذلك، سيواجه باراك تحديات هائلة، أبرزها موازنة المصالح الأمريكية مع مصالح حلفاء إقليميين ودوليين متنافسين، ودفع العملية السياسية المتعثرة في سورية، ودعم سيادة الدولة العراقية في وجه الضغوط الداخلية والخارجية.
وأكد ترامب أن باراك سيحظى بدعم كامل من وزارة الخارجية الأمريكية، معرباً عن تقديره لجهوده في تعزيز التعاون الاستراتيجي. وتبقى الأنظار متجهة نحو الخطوات الأولى التي سيتخذها المبعوث الجديد، والتي ستكشف عن ملامح السياسة الأمريكية الجديدة في واحدة من أكثر مناطق العالم اضطراباً.




