أخبار إقليمية

نزع سلاح الفصائل في العراق: عرض حكومي بـ35 ألف وظيفة

في خطوة قد تمثل نقطة تحول في المشهد الأمني والسياسي العراقي، كشفت مصادر مطلعة عن مبادرة حكومية جديدة تهدف إلى نزع سلاح الفصائل المسلحة المنتشرة في البلاد. وبحسب التفاصيل التي رشحت عن اجتماع “الإطار التنسيقي” الأخير، عرض رئيس الحكومة العراقية والقائد العام للقوات المسلحة، محمد شياع السوداني، مقترحاً يقضي بتوفير 35 ألف فرصة عمل لعناصر الفصائل التي توافق على تسليم أسلحتها والانضواء تحت سلطة الدولة بشكل كامل.

مقايضة تاريخية: الوظيفة مقابل السلاح

ينظر إلى هذا العرض كأحد أهم المحاولات الجادة لمعالجة ملف “السلاح المنفلت”، الذي شكل أحد أكبر التحديات التي واجهت الحكومات العراقية المتعاقبة منذ عام 2003. المقترح الذي قدمه السوداني، بصفته رئيساً للجنة المشرفة على هذا الملف، يتضمن دمج 35 ألف عنصر من الفصائل في المؤسسات الأمنية والعسكرية الرسمية، مثل الجيش والشرطة وجهاز مكافحة الإرهاب. وأوضحت المصادر أن الحكومة حددت سقفاً زمنياً لا يتجاوز ثلاثة أشهر أمام الفصائل لحسم موقفها، مؤكدة أنه بعد اكتمال العدد المستهدف، سيتم إغلاق باب الدمج نهائياً، مما يضع هذه الجماعات أمام خيار حاسم بين الاندماج في مؤسسات الدولة أو البقاء خارج إطار الشرعية.

جذور الأزمة: من محاربة الإرهاب إلى تحدي سيادة الدولة

تعود جذور انتشار الفصائل المسلحة في العراق إلى ما بعد عام 2003، لكنها برزت بشكل كبير بعد عام 2014 مع ظهور تنظيم “داعش” الإرهابي. حيث تشكلت العديد من هذه الفصائل تحت مظلة “الحشد الشعبي” استجابة لفتوى الجهاد الكفائي التي أطلقتها المرجعية الدينية العليا في النجف، ولعبت دوراً محورياً في دحر التنظيم. ورغم دمج الحشد الشعبي قانونياً ضمن المنظومة العسكرية العراقية، إلا أن بعض الفصائل احتفظت بهياكل قيادة وسيطرة شبه مستقلة وولاءات تتجاوز المؤسسة العسكرية الرسمية، مما خلق تحدياً مستمراً لسيادة الدولة ومبدأ حصر السلاح بيدها.

أبعاد مبادرة نزع سلاح الفصائل وتأثيرها المستقبلي

تحمل هذه المبادرة في طياتها أبعاداً استراتيجية تتجاوز حدود العراق. فعلى الصعيد المحلي، يمثل نجاحها خطوة عملاقة نحو تحقيق الاستقرار الأمني والسياسي، وتعزيز سلطة القانون، وإنهاء المظاهر المسلحة التي تعيق التنمية الاقتصادية وتثير قلق المواطنين. أما إقليمياً ودولياً، فإن نجاح الحكومة في نزع سلاح الفصائل سيُفسر على أنه تعزيز للسيادة العراقية وتقليص للنفوذ الخارجي الذي غالباً ما يُتهم بالوقوف خلف بعض هذه الجماعات. ومن شأن هذه الخطوة أن تحسن صورة العراق على الساحة الدولية، وتشجع على المزيد من الدعم والاستثمار الدوليين، وتؤكد على قدرة الدولة العراقية على إدارة شؤونها الداخلية بفاعلية وحسم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى