أخبار العالم

هجمات المسيّرات الأوكرانية: انفجارات في سان بطرسبرغ وروسيا تتصدى

شهدت سماء روسيا ليلة استثنائية، حيث شنت القوات الأوكرانية واحدة من أكبر موجات هجمات المسيّرات الأوكرانية منذ بدء النزاع، مستهدفة مناطق حيوية في العمق الروسي، وعلى رأسها مدينة سان بطرسبرغ، العاصمة الثقافية للبلاد. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية عن اعتراض مئات الطائرات بدون طيار، في تصعيد يعكس تحولاً نوعياً في استراتيجية كييف العسكرية التي باتت تنقل المعركة إلى داخل الأراضي الروسية.

هذا الهجوم الواسع لم يأتِ من فراغ، بل يمثل تتويجاً لاستراتيجية أوكرانية بدأت تتضح معالمها منذ أشهر، وتعتمد على تطوير واستخدام طائرات مسيّرة بعيدة المدى قادرة على تجاوز الدفاعات الجوية الروسية وضرب أهداف استراتيجية واقتصادية. في السابق، تركزت هذه الهجمات على منشآت الطاقة ومصافي النفط بهدف التأثير على قدرة روسيا على تمويل حربها، لكن استهداف مدن كبرى مثل سان بطرسبرغ وموسكو يحمل رسائل سياسية ونفسية أعمق.

تصعيد استراتيجي: هجمات المسيّرات الأوكرانية تغير قواعد اللعبة

لم تعد الحرب مقتصرة على خطوط الجبهة التقليدية في شرق وجنوب أوكرانيا. فمن خلال هذه الهجمات، تثبت كييف قدرتها على إلحاق الضرر ليس فقط بالبنية التحتية العسكرية، بل أيضاً بزعزعة الشعور بالأمن لدى المواطنين الروس في المدن التي كانت تعتبر آمنة وبعيدة عن الصراع. يمثل هذا التحول تحدياً كبيراً للكرملين، الذي بنى جزءاً كبيراً من روايته الداخلية على أن ‘العملية العسكرية الخاصة’ تجري بعيداً عن حياة المواطن العادي.

سان بطرسبرغ في مرمى النيران: رمزية وتوقيت

إن اختيار سان بطرسبرغ كهدف رئيسي لم يكن عشوائياً. فالمدينة، التي تُعرف بأنها ‘نافذة روسيا على أوروبا’، تحمل وزناً تاريخياً وثقافياً هائلاً، كما أنها مسقط رأس الرئيس فلاديمير بوتين، مما يضفي على الهجوم بعداً رمزياً. والأهم من ذلك، تزامن الهجوم مع انعقاد المنتدى الاقتصادي الدولي في المدينة، وهو حدث مرموق تستخدمه موسكو لعرض قوتها الاقتصادية وجذب الاستثمارات. استهداف المدينة في هذا التوقيت الدقيق يُعتبر محاولة لإحراج القيادة الروسية وتقويض صورتها أمام الحضور الدولي والمحلي.

وفقاً للتفاصيل الصادرة عن وزارة الدفاع الروسية، تمكنت أنظمة الدفاع الجوي من اعتراض وتدمير 376 طائرة مسيّرة أوكرانية فوق مناطق مختلفة. وفي العاصمة موسكو، أكد عمدتها سيرغي سوبيانين إسقاط 8 مسيّرات كانت في طريقها للمدينة. أما في محيط سان بطرسبرغ، وتحديداً في منطقة لينينغراد، فقد أعلن الحاكم ألكسندر دروزدينكو عن إسقاط 86 مسيّرة، بينما وصف حاكم المدينة ألكسندر بيغلوف الهجوم بأنه ‘واسع النطاق’، مؤكداً استمرار العمليات القتالية في الأجواء لساعات.

زر الذهاب إلى الأعلى