مالي: 3 ملايين يورو لمن يدلي بمعلومات عن زعيم القاعدة في الساحل

مكافأة ضخمة لملاحقة أخطر المطلوبين في مالي
في خطوة تصعيدية لمكافحة الإرهاب، أعلنت السلطات في مالي عن رصد مكافأة مالية ضخمة تبلغ 3 ملايين يورو (ما يعادل 2 مليار فرنك أفريقي) لمن يقدم معلومات موثوقة تؤدي إلى اعتقال أو تحييد إياد أغ غالي، الذي يُعتبر زعيم القاعدة في الساحل وأحد أخطر المطلوبين في المنطقة. يأتي هذا الإعلان في وقت حاسم تواجه فيه منطقة الساحل تحديات أمنية متزايدة، ويضع أغ غالي، قائد “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين”، على رأس قائمة المطلوبين للسلطات المالية.
من الدبلوماسية إلى التطرف: رحلة إياد أغ غالي
لم يكن إياد أغ غالي دائمًا شخصية مرتبطة بالتطرف. تعود جذوره إلى الحركات الانفصالية للطوارق في شمال مالي خلال تسعينيات القرن الماضي، حيث كان أحد القادة البارزين. بعد اتفاقيات السلام، انتقل بشكل مفاجئ إلى العمل الدبلوماسي، حيث شغل منصب قنصل مالي في جدة بالمملكة العربية السعودية. إلا أن هذه الفترة شهدت تحولًا فكريًا عميقًا لديه، ليعود إلى مالي بأفكار أكثر تشددًا. ومع اندلاع تمرد الطوارق مجددًا في عام 2012، أسس جماعة “أنصار الدين” المتشددة التي سيطرت على أجزاء واسعة من شمال البلاد، فارضةً تفسيرًا صارمًا للشريعة الإسلامية قبل أن تتدخل القوات الفرنسية لإخراجها.
جماعة نصرة الإسلام والمسلمين.. الخطر الأكبر في المنطقة
في عام 2017، اتخذ أغ غالي خطوة استراتيجية بتوحيد عدة فصائل جهادية ناشطة في المنطقة، بما في ذلك جماعته “أنصار الدين”، و”كتائب المرابطون”، و”إمارة منطقة الصحراء الكبرى”، و”كتائب ماسينا”، تحت راية واحدة هي “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” (JNIM). أعلنت هذه الجماعة ولاءها لتنظيم القاعدة، وسرعان ما أصبحت الفاعل المسلح الأكثر نفوذًا وخطورة في مالي وبوركينا فاسو والنيجر، منفذةً هجمات معقدة ضد القوات العسكرية والمدنيين على حد سواء، ومستغلةً التوترات العرقية والمظالم المحلية لتوسيع نفوذها.
أهمية ملاحقة زعيم القاعدة في الساحل وتأثيرها
يمثل الإعلان عن هذه المكافأة الكبيرة نقطة تحول في استراتيجية الحكومة المالية، التي تسعى لإثبات قدرتها على مواجهة التهديدات الأمنية بمفردها بعد انسحاب القوات الفرنسية والأوروبية. يُنظر إلى إياد أغ غالي على أنه العقل المدبر والرمز الروحي لـ JNIM، وتحييده سيمثل ضربة قاصمة للتنظيم، قد تؤدي إلى تفككه أو إضعافه بشكل كبير. على الصعيد الإقليمي، يمكن أن يشجع هذا الإجراء دول الجوار على تكثيف تعاونها الاستخباراتي لملاحقة قادة الجماعات المسلحة. ومع ذلك، يرى محللون أن التحدي الأكبر لا يكمن فقط في القضاء على القادة، بل في معالجة الأسباب الجذرية التي تغذي التطرف، مثل الفقر والتهميش وغياب سلطة الدولة في مناطق شاسعة من الساحل.




