إسرائيل تقصف الضاحية الجنوبية وتخلي صور بعد إبلاغ ترامب

في تطور ميداني لافت، شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية غارات جوية مكثفة على الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله الرئيسي، مما يمثل تصعيداً خطيراً في المواجهة المفتوحة بين الطرفين. وأكد مسؤولون إسرائيليون، اليوم الأحد، أن هذا القصف جاء كرد مباشر على الهجوم الصاروخي الأخير الذي نفذه الحزب. وتزامنت هذه الغارات مع إصدار الجيش الإسرائيلي أوامر إخلاء فورية لسكان مدينة صور والمناطق المحيطة بها في جنوب لبنان، مما ينذر بتوسيع نطاق العمليات العسكرية ويثير مخاوف من اندلاع حرب واسعة النطاق. وتأتي هذه الخطوة بعد أن أبلغت إسرائيل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مسبقاً بنيتها تنفيذ عملية قصف الضاحية الجنوبية، مشددة على أن استمرار هجمات حزب الله يمنحها الحق في استهداف بيروت.
جذور الصراع وتداعيات قصف الضاحية الجنوبية
يعود التوتر بين إسرائيل وحزب الله إلى عقود مضت، حيث خاض الطرفان عدة مواجهات عسكرية، كان أبرزها حرب يوليو 2006 التي استمرت 34 يوماً وأحدثت دماراً هائلاً في لبنان. ومنذ ذلك الحين، بقيت الجبهة الشمالية لإسرائيل مصدراً للقلق الدائم، مع تحذيرات متبادلة وخرق متكرر للقرار الأممي 1701 الذي دعا إلى وقف الأعمال العدائية. وتعتبر الضاحية الجنوبية لبيروت مركزاً استراتيجياً وسياسياً وعسكرياً لحزب الله، واستهدافها بهذه القوة يحمل رسائل متعددة، ليس فقط للحزب بل أيضاً للدولة اللبنانية والمجتمع الدولي، مفادها أن قواعد الاشتباك قد تغيرت وأن إسرائيل لن تتسامح مع أي تهديد ينطلق من الأراضي اللبنانية.
تداعيات إقليمية ودولية محتملة
يحمل هذا التصعيد في طياته تداعيات تتجاوز الحدود اللبنانية-الإسرائيلية. فعلى الصعيد الإقليمي، يثير القصف مخاوف من جر المنطقة إلى صراع أوسع قد تتدخل فيه قوى إقليمية أخرى، لا سيما إيران، الداعم الرئيسي لحزب الله. مثل هذا السيناريو قد يهدد استقرار الشرق الأوسط بأكمله ويعيد خلط الأوراق السياسية والأمنية. أما دولياً، فإن إبلاغ واشنطن مسبقاً بالضربة يشير إلى وجود تنسيق أو على الأقل ضوء أخضر أمريكي، وهو ما قد يعقد جهود الوساطة الدولية. وتترقب الأوساط الدبلوماسية بقلق ردود الفعل الدولية، ودور قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (اليونيفيل) المنتشرة في جنوب لبنان، والتي تجد نفسها في قلب العاصفة، ومهمتها في الحفاظ على الهدوء أصبحت أكثر صعوبة من أي وقت مضى. إن الساعات والأيام القادمة ستكون حاسمة في تحديد مسار هذا التصعيد، وما إذا كان سيتم احتواؤه أم أنه سيتحول إلى حرب شاملة ذات عواقب وخيمة على الجميع.




