اغتيال قيادي بارز في حماس: إسرائيل تستهدف الشبكة المالية

ضربة للبنية المالية لحماس في غزة
أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن الداخلي (الشاباك) في بيان مشترك يوم الأربعاء، عن نجاح عملية اغتيال قيادي بارز في حماس ونائبه، في غارة جوية استهدفت شمال قطاع غزة. وأكد البيان أن الضربة، التي نُفذت يوم الأحد الماضي، أدت إلى مقتل المسؤول المالي البارز في الحركة خضر الجماصي، ونائبه محمد حرازين، في خطوة وصفتها إسرائيل بأنها ضربة دقيقة وموجعة للبنية التحتية المالية للحركة التي تدير القطاع.
وفقاً للبيان الإسرائيلي، كان خضر الجماصي يشغل منصباً حيوياً كـ”مسؤول شبكة تحويل الأموال” داخل حماس، بينما كان نائبه محمد حرازين أحد “العناصر الرئيسية في عمليات نقل الأموال داخل غزة”. وأوضح الجيش أن الاثنين كانا مسؤولين بشكل مباشر عن إدارة وتوجيه التحويلات المالية المخصصة لتمويل أنشطة الجناح العسكري للحركة، كتائب عز الدين القسام. هذه الأموال، بحسب البيان، كانت تُستخدم لدفع رواتب المقاتلين، وشراء العتاد العسكري، وتمويل التخطيط والتنفيذ لهجمات ضد القوات الإسرائيلية والمدنيين. ويعد استهداف القادة الماليين استراتيجية رئيسية لإسرائيل، تهدف من خلالها إلى تجفيف منابع تمويل حماس وشل قدرتها على مواصلة العمليات العسكرية على المدى الطويل.
سياق العملية في ظل الصراع المستمر
تأتي هذه العملية في سياق الحرب الدائرة في قطاع غزة، والتي اندلعت في أعقاب هجوم السابع من أكتوبر الذي شنته حماس على بلدات إسرائيلية. ومنذ ذلك الحين، تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية بهدف معلن وهو القضاء على القدرات العسكرية والقيادية لحماس. وتعتبر سياسة الاغتيالات المستهدفة تكتيكاً قديماً ومستمراً تستخدمه إسرائيل ضد قادة الفصائل الفلسطينية، حيث طالت هذه السياسة قادة سياسيين وعسكريين وخبراء فنيين على مر العقود. ويرى المحللون أن استهداف البنية المالية يمثل تحولاً أو تكثيفاً للتركيز على شل الحركة من الداخل، من خلال قطع شريان الحياة الذي يغذي عملياتها اليومية، مما يجعل من الصعب عليها الحفاظ على زخمها العسكري.
التداعيات المحتملة وتأثيرها على الميدان
على الرغم من أن فقدان شخصيتين بمثل أهمية الجماصي وحرازين يمثل ضربة موجعة لحماس على المستوى اللوجستي والمالي، إلا أن الحركة أظهرت في السابق قدرة على التكيف مع خسارة قادتها. فغالباً ما تكون هناك هياكل بديلة وخطط تعاقب تضمن استمرارية العمليات. ومع ذلك، من المتوقع أن يؤدي هذا الاغتيال إلى إرباك مؤقت في شبكات تحويل الأموال، مما قد يؤثر على قدرة الحركة على تمويل أنشطتها في المدى القصير. وعلى الصعيد الإقليمي، قد لا يغير هذا الحدث من مسار الحرب بشكل جذري، ولكنه يعزز رسالة إسرائيل بأن جميع قادة حماس، بغض النظر عن دورهم، هم أهداف مشروعة في نظرها، مما يزيد من تعقيدات أي مفاوضات مستقبلية لوقف إطلاق النار.




